التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥١تعالى، وزاده إكراما وإجلالا وأبهة وجمالا من راقمه العبد الضعيف خادم طلبة العلم من أهل المذهب الوهبي الإباضي الشريف الحاج راشد بن عزيز بن بخيت الخصيبي الإباضي العماني السمائلي. يا شيخ المذهب قد أرسلت إليك كتابا مني بيد الحاج الوافد إلى زيارتنا أحمد بن أحمد ابن عمر النوري الإباضي المصعبي. كشفت لك فيه شدّة اضطراري إلى الحصول على مؤلفاتك المباركة لأكتسب منها العلوم، راغبا إلى الاقتباس من أنوارها كلّ الرّغبة كشرح النيل وشرح المعالم وغيرها، وقيمتها أو أجرة نسخها عليّ. وعدتك بإرسالها، ولك من الله الثواب العظيم، فإن العلوم في عمان وطالبيها على شفا، ومن الندرة بمكان. وكلّ الكتب التي أرسلتها إلى الشيخ سعيد الصفري رحمه الله، وإلى ولده من بعده، نقلها ولده إلى زنجبار، وما جاءني منك جواب، إلا إنَّه وصلني كتاب ترتيب المعلقات وكتاب أجور الشهور مع الحجّاج من أصحابنا العمانيين، قائلين إنهما من مصعب، ولعلهما منك، وذانك الكتابان موجودان معنا منذ زمان، وإنما الحاجة كلّ الحاجة على غيرهما مما ذكرته. فأسألك بالله العظيم ألا تخيب عنائي فيك، وأن تحقق ظنّي فيك، حقق الله ظنك فيه، وبلغك منه كل ما أملته من
فضله …
(1) "
عمان وهو يدلّ على
هذا نموذج من الرّسائل التي كانت تصل إلى الجزائر من استمرار التواصل الثقافي بين المشرق والمغرب، رغم بعد المسافة، وصعوبة الاتصال و مشقته، فالرسالة تبرز حرص العمانيين في الحصول على كتب من المغرب الإسلامي، خاصة مؤلّفات القطب الذي ذاع صيته، كما تبين الرسالة القيمة أو المكانة التي يحتلها القطب في نفوس العمانيين، وتحتله مصنفاته ومؤلفاته، كما تكشف عن فترة مظلمة أو عصبية كانت تمر بها عمان تمثلت في نقص العلماء، أو
(1) الكتاب السادس، ضمن مجموعة 44 كتابا من أهل عمان إلى الحاج محمد ابن يوسف طقيش تكرم بها عليّ الدكتور فرحات الجعبيري. هذا الكتاب مؤرّخ بمنتصف جمادى الأخيرة عام 1304 هـ.
01