التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦والانتماء الإيماني، والمذهبي، والارتباط العاطفي، ومن حيث التدرّج والتقدم في التكون والتكوين والإعداد كما يسجله ويستنتجه الباحث من اعتراف أهل المغرب بفضل عمان في رعايتهم والعناية بهم، ومن ثم الاستعانة بهم في إرساء قواعد المذهب وأسسه في المغرب الإسلامي، والتطلع دائما إلى استمداد العون والقوة من عمان لضمان الثبات والاستمرارية، وكذا الاستعانة بها في حل مشاكلهم السياسية والمادية والمذهبية؛ لكون عمان هي الموطن الأم للإباضية في العالم الإسلامي. ويلحظ الدارس التواصل الثقافي في استمداد عمان الطاقة الروحية والمعنوية
والتأييدية من المغرب؛ للنهوض بالمذهب الإباضي، وخدمة الثقافة الإسلامية. كل ذلك جعل العلاقة الثقافية أو التواصل الثقافي بين عمان والجزائر قائمين دائما. وكان لذلك " أثره في توثيق الأحد 10 من شعبان 1414 هـ / 23 من جانفي
1993 م: ص: 16. الروابط و ازدياد من الفريقين (إباضية المشرق وإباضية
المغرب). وقد تعددت هذه العلاقات الثقافية وتنوعت، فمن رحلات علمية
وتبادل للزيارات، قام بها علماء كلّ إلى بلد الآخر، ومن التقاء لهم هذه البلدان على أرض مكة في موسم الحج، حيث يجتمع علماء الإباضية من المشرق والمغرب، يتبادلون الرأي والمشورة. ومن تبادل الكتب والمراجع العلمية، ومن مناظرات علمية، وطلب للفتوى فيما يستغلق عليهم فهمه من أمور الفقه والمذهب، إلى غير من الأمور ور التي أدت إلى زيادة الروابط الفكرية والثقافية والعلمية بين
ذلك
الجانبين.
(1)
يجب أن نسجل ونثبت أن هذه العلاقات كما يقول الدكتور فرحات
الجعبيري " انطلقت من منطلق عقدي واحد، ازداد تعمقا عبر الزمن الزمن " (2).
(1) الدكتور رجب محمد عبد الحليم، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، سنة 1410 هـ / 1990 م، ص: 148. (2) الدكتور فرحات الجعبيري علاقة عمان بشمال افريقية، طا. المطابع العالمية، روي، سلطنة عمان ص 55. يرى الدكتور فرحات الجعبيري ضرورة إقامة دراسات مقارنة دقيقة بين
(1)