التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧ومن هنا فإننا نقول إن هذه العلاقات تعبر عن الوحدة الفكرية، التي تحرص
هي
الإباضية على المحافظة عليها في كل ممارساتها ونشاطها قدر المستطاع. وبما أن عمان الموطن الأم للإباضية، فقد كان العمانيون يرون أنفسهم أوصياء على إخوانهم في المغرب؛ ولهذا كانوا يتولون شؤونهم كما كانوا يعدون هذه الجهة من العالم الإسلامي جزءا لا يتجزا منهم، وأن أمر المغرب أمرهم، وأئمة المغرب أئمتهم ونرى مثلا في باب) ذكر من أخذ عنه أهل عمان دينهم الصحيح (الذي أورده الإمام السالمي (1) يقول " ثم الجلندي بن مسعود الإمام العماني وأبي الخطاب وعبد الرحمن بن رستم الإمامين المغربيين وأصحابهم، ومن كان في طبقتهم، ثم محبوب بن الرّحيل، وهاشم بن عبد الله الخراساني، وموسى بن
(T)
أبي جابر قرْنُ الشيخ عبد الله السالمي (ت 1914 م) هؤلاء الأئمة في حديث واحد، وذكرهم في سياق واحد، وخلع صفة الإمام المعلّم على المشرقي والمغربي على السواء، يدلّ على هذه اللّحمة القوية التي تربط تاريخ المغرب بتاريخ عمان، بل إن من يدرس أو يقرأ كتاب " السير والجوابات لعلماء وأئمّة عمان " بجزأيه، يقف على هذه الحقيقة، وهي أن الإباضية عموما يعدّون أنفسهم وأمرهم واحدا: المشرقي منه والمغربي. ففي سيرة الإمام محبوب بن الرّحيل (عاش في القرن الثاني الهجري وأوائل الثالث الهجري) إلى أهل عمان يقول: " وكانت المحكمة واحدا،
التأليف المشرقية والمغربية لتبين ما بينهما من تكامل، لأنها كلها تقوم على أسس عقائدية واحدة " المرجع السابق، ص: 48
(1) ينظر الشيخ عبد الله بن حميد المالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 1، ص: 65، 66. (2) الدكتورة سيّدة اسماعيل كاشف " إباضية عمان ونشر الإسلام في بلاد المغرب "، ينظر کتاب: حصاد ندوة الدراسات العمانية، المجلد الثالث ط 2 نشر وزارة التراث القومي والثقافة
سلطنة عمان سنة 1406 هـ 1986 م، ص: 302