التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٢هذه نماذج من التعاون في التأليف بين المشارفة، والمغاربة، وفيها لاحظنا كيف كان يتتبع بعضهم بعضا في تأليفهم بمختلف أوجه التتبع، وطرق التعقب والتعقيب إن هذا لا يدلّ إلا على شئ واحد وهو التلاحم الفكري والصلة الروحية، التي ما تفتأ تنمو بينهم، وتتعزز مرور الزمن. ونجد في سياق هذا العمل التعاوني في التأليف طلبات ودعوات من المشرق والمغرب إلى التأليف والكتابة. وسنكتفي بإيراد مثالين مما ورد على الشيخ الحاج امحمد بن يوسف طفيش من طلبات ملحة من عمان على التأليف في موضوعات معيّنة. هذه الظاهرة التي تكرّرت كثيرا مع الشيخ طفيش تحتاج إلى تفسير، ليس هنا مقام تناول ذلك.
في رسالة بعث بها العمانيون إلى الشيخ طفيش، يطلبون فيها شرح قصيدة العبيرية ثم لامية ابن النظر قالوا له:" فأما شرح اللامية فنريد تفصيله على ثلاثة وجوه غير مشتركة، بل تجعلها بحوثا الأوّل في إعرابه وما يلحق به من علم المعاني والبيان والمنطق والثاني في غريب لغته والثالث في معناه الظاهر وخبره الشاهر، يفهمه البادي والحاضر، وبين لنا في أوّلها مع ذكر لأئمة الدين، ومن خالف سبل المهتدين شروط الولاية والبراءة … وفي رسالة أخرى بعث بها الشيخ طفيش إلى العمانيين، مستفسرا فيها عن طلبهم له تأليف كتاب وكيف يكون: " أيها الشيخ سالم بن سلطان بن قاسم وعلى جميع الإخوان من طلبة ومشيخة عمان من كاتبه امحمد بن يوسف طفيش، الطلبة كلّهم المزابيين والجربيين والنفوسيين، وبعد فإنّي وجدت في كتابكم
ومن
(1) ندوة الفقه الإسلامي .. ص: 212.
(2) رسالة موجودة في مكتبتي.
(T)