التواصل الثقافي بين عمان والجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٣أنكم تطلبون كتابا مختصرا للمبتدئ، فكيف تطلبونه وعندكم كتاب الشيخ درويش وأبي إسحاق الحضرمي من مشارقتنا وكتاب الوضع من مغاربتنا. فإن كان ولابد فأخبروني على أي وجه يكون أفي الأحكام أو في الديات أو في النوعين جميعا … (1)
من خلال ما قدمناه
أمثلة ونماذج في مجال التأليف وتبادل الكتب، من
واستنساخ المخطوطات، وإهداء الكتب، وحبس بعضها في سبيل الله، وإعادة طبع أخرى من الجهتين، وهو ما نشط في الوقت الحاضر أكثر، إذ ما يظهر كتاب في المغرب أو المشرق إلا ويعاد طبعه في الجهة الثانية، وأهل المشرق أنشط في هذا المجال من أهل المغرب، من خلال كلّ ذلك تتأكد لنا هذه العلاقة، أو هذا التواصل الثقافي والفكري بين إباضية المشرق والمغرب. هذا التعاون كان من بين العوامل التي حافظت على الوجود الإباضي، وأعانت على تصحيح كثير من المفاهيم، وإزالة كثير من العقبات للتقرب من الفكر الإباضي، الذي ظل مجهولا لدى كثير من الناس، وقد لفت هذا التعاون في إبراز الفكر الإباضي، لفت أنظار الناس إليه، و شجّع الباحثين، ورغبهم في التعرف عليه؛ لكونه جزءا من التراث والفكر
الإسلاميين.
76
إن هذه نتيجة إيجابية ومهمة في هذا العمل التعاوني والتآزري. من هذه الزاوية وهذا المنطلق يجب أن يفهم ويفسّر هذا التوجه وهذا السلوك، بعيدا عن أي تأويل
آخر.
(1) مما يلفت نظر الباحث، وهو يدرس العلاقة الثقافية بين إباضيّة المشرق وإباضية المغرب هذا العمل الكبير الذي قاموا به في نقل الكتب بين المشرق والمغرب المتمثل في نسخ الكتب، التي يؤلفها علماء الجهتين وأحياناً يُنص فيها: إنها هدايا أو وقف في سبيل الله للطلبة أو لمن ينتفع بها. وهذه كلها مخطوطة. يمكن الرجوع إلى الأدلة التي أعدتها جمعية التراث بالقرارة (الجزائر) للوقوف على الجهد الكبير الذي بذل في هذا المجال مجال النسخ، رغم ضعف الوسائل والإمكانات، إلا أنّ الرغبة في نشر الفكر والعلم والتكوّن والإبقاء على التواصل الثقافي وتطويره كانت تتحدّى هذه الصعوبات والظروف.
63