التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٤

إذن إنّ هذا الوجه من أوجه التواصل الثقافي، هو عمل يندرج ضمن مسار

خدمة الفكر الإسلامي بعامة والفكر الإباضي بخاصة.

من

• تبادل الرسائل

أهم وسيلة من وسائل التواصل الثقافي، التي كانت سائدة منذ البدايات الأولى لنشأة المذهب الإباضي وانتشاره - وما تزال - كانت وسيلة المراسلة، وكان يلجأ إليها حين يتعذر التنقل والارتحال.

لقد حفظت لنا كتب السير والطبقات والتاريخ والفقه والأدب وغيرها مجموعة هذه الرسائل، كمدوّنة أبي غانم، وسير نفوسة وسير أبي زكرياء، وطبقات الدرجيني، وسير الشماخي وبيان الشرع، وقاموس الشريعة، وتحفة الأعيان، وأجوبة أبي خليل، وكشف الكرب وشرائع الدين، والأزهار الرياضية … زيادة على وجود رسائل مخطوطة في مجموعات أو متناثرة هنا وهناك … يدلّ وجود هذه الرسائل في هذه الكتب، وفي هذه المجموعات، مختلفة المحتوى والمضمون، يدلّ على تنوّع موضوعات هذه الرسائل وأغلبها كان ذا طابع علمي، فيه استفتاء واستشارة وطلب كتب أو تأليف أخرى، واستغاثة وتقديم نصائح وتعليم مسائل، وفض نزاعات وإزالة سوء تفاهم، وحثّ على الوحدة والائتلاف …

من الرّسائل الأولى التي أرسلها أهل المشرق إلى أهل المغرب، وكان لها أثرها الكبير في نشاط المذهب الإباضي، وتأصيله في المغرب الإسلامي رسائل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (145 هـ / 762 م) والربيع بن حبيب (170 هـ/ (786 م وأبي سفيان محبوب بن الرحيل عاش في القرن الثالث الهجري)، ومحمد بن محبوب بن الرّحيل (ت 260 هـ / 873 م) … وقد مرّت الإشارة إلى هذه الرسائل في أثناء البحث.