التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٦٦

إذ كانوا يسألون عن أمور مطلوبة في مجال التكوين والإعداد والبدء في الحركة والنشاط، حتّى تكون الانطلاقة على أساس سليم تصدر عن وجهة نظر الدين

الإسلامي.

وكانوا قد استشاروا مجتهد الأمة وعالم الإباضية فيما أشكل عليهم واستجد في الساحة، الذي فرضه الواقع المعيش، والنشاط الذي بدؤوا يقومون به. إنّ هذا يدلّ على العلاقة الفكرية والثقافية التي تربط المشرق بالمغرب. إن هذا هو التلاحم الشعوري والعاطفي القوي. (1)

يعلق الدكتور فرحات الجعبيري على المسائل التي وردت في سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب قائلا: "إنّ التحليل الحضاري لهذه المسائل يثبت أن البيئة الإباضية في المشرق والمغرب عرفت من التعقيد الحضاري الشيء الكثير، ذلك أنها دب فيها الخلاف الداخلي، وهو من أكبر عوامل الوهن، إلى جانب ما كانت تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العباسية … ومثل هذا المحيط من الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديدا من القضايا الدقيقة في شأن أولي الأمر، خاصة وأن الفكر الإباضي اتّسم من يومه الأول بالتحري الكبير في شأن هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما قامت ثورة على الظلم والظالمين، مهما قلت (2) نسبة هذا الظلم." (

هنا كانت سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب، أو جوابه إليهم ذات من أهمية، لأنها أجابت عن أسئلة سببها خلافات وقعت في المغرب، ومضمونها إجابات علمية معتمدة على الحجة والدليل، وصادرة من فقيه وعالم مجتهد. والرسالة صدرت في المراحل الأولى من بدء انتشار المذهب الإباضي في المغرب

(1) هذه الملاحظات تنطبق على الرسائل الأخرى التي بعثها إلى أهل المغرب من كان قبل محمد بن محبوب، أمثال أبي عبيدة والربيع بن حبيب وأبي سفيان ومن جاء بعد محمد بن محبوب … (2) علاقة عمان بشمال افريقيا، ص: 33.

77