التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩

الثقة

الإسلاميين، وبنية تأصيل الإسلام والعروبة في أبناء المغرب الإسلامي، الذين هم في أمس الحاجة إلى من يأخذ بأيديهم من جهة (1)، ومن جهة ثانية كان يهدف أهل المشرق بهذه الهيمنة إلى محاولة نصرة إخوانهم في المغرب الذين فرّ كثير منهم إليه من ظلم العباسيين والأمويين وإلى حمايتهم من ضربات العبيديين، وممن يكيد للإباضية، ومن جهة ثالثة كانت الهيمنة خوفا من تخلي الناس عن مذهبهم، إذا تكرّر الاعتداء عليهم، ولم يجدوا من يحميهم ولو معنويا، ويبعث فيهم بأنفسهم، ويعينهم على الاستمساك بمذهبهم؛ برعايتهم واحتضانهم، والتكفل بهم في التكوّن والتثقف وإشعارهم بانتمائهم إليهم ورعاية مصالحهم ومشاكلهم. وقد سجّلت لنا كتابات المغاربة وكتب الطبقات المغربية مجهودات العمانيين في صنع التاريخ المغربي الإسلامي. هذه الملاحظات تبين لنا بوضوح لماذا كان إباضية المغرب يهتمون كثيرا بتاريخ إخوانهم في المشرق بعامة وعمان بخاصة، ولماذا كانوا يعنون بأخبارهم وسيرهم ويدوّنونها، وفي هذا تقول سيّدة إسماعيل كاشف: " إن تاريخ الإباضية في بلاد فزي المغرب يبين بوضوح صلة المغرب الإسلامي بالمشرق وبالإباضية العمانيين، الذين حافظوا على هذه الصلة، والذي أصبح المغرب الإسلامي بفضلها أصيلا في الإسلام والعروبة، كذلك يجد الباحث جوانب من أخبار المغرب الإسلامي العربي وتاريخ الإباضية فيه، وجهودهم في نشر الإسلام، وفي إنشاء الإمامة الإسلامية محفوظا في التاريخ العماني القديم والحديث، ومدوّنا في سير الفقهاء والعلماء الإباضية

العمانيين

(T) "1

وم

(1) ينظر كتاب حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3، ص: 265.

(2) م. س. ص: 301.