التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨

لو حكم رجل من المغرب تولاه من كان منهم بالمشرق، ولو حكم من كان بالمشرق تولاه من كان بالمغرب."

معاملة الإباضية بعضهم بعضا بهذه الطريقة، ونظرتهم لبعضهم نظرة احترام وتقدير يدلّ على التلاحم ووثوق الصلة بينهم. ومن الأمثلة التي تثبت ذلك ما سَجّلته المصادر الإباضية من أن الرّسل التي أرسلت حاملة لإعانة ثانية للإمام عبد الرحمن بن رستم (ت 171). واعتذاره هو عن قبولها؛ لأن أهل بلده ليسوا بحاجة لها، إذ هم يتمتعون بالرخاء والعدل، بينما أهل المشرق (مصدر الإعانة) هم أولى بها. فبعد ردّ عبد الرحمن بن رستم هذه الإعانة زهدا وورعا ومراعاة لحال إخوانه في المشرق: " اجتمع الإباضية وقرروا أنّ الإمام عبد الرحمن جدير بأن يكون خلفا لأبي بلال مرداس وطالب الحق وأبي حمزة المختار (2) حتى وإن كان الاعتراف قد حصل بعد رجوع الرسل من تيهرت إلى البصرة بعد تسليم عبد الرحمن الإعانة، إلا أنّ " هذا الاعتراف لم يأخذ الشكل الكامل إلا بعد أن أرسلوا له هذه المرة عشرة أحمال من الأموال مع نفس الرسل السابقين ". (3)

20

هذه الرواية تبين - بما لا جدال فيه العلاقة الوطيدة التي تربط المشرق بالمغرب، وتبرز عمق هذا التواصل الفكري والثقافي.

إن الهيمنة الأبوية الرّوحيّة التي تسجّل لإباضية المشرق على إباضية المغرب كانت بدافع توثيق الصلة، والتمسك بقوة بهذا الرباط الذي يجمع المشرق بالمغرب

(1) كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان ج 1، تحقيق وشرح الدكتورة سيّدة اسماعيل کاشف ط 2 مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، روي. نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سنة:1410 هـ / 1989 م، ص: 297. ينظر ما يعضد هذه الفكرة، وعد التاريخ المغربي جزءا من التاريخ العماني، ينظر ذلك كتاب: حصاد ندوة الدراسات العمانية / مج 3 ص: 305، 306.

•

(2) حصاد ندوة الدراسات العمانية مج 3، ص 293. ينظر هذه الحقيقة ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين تحقيق وتعليق الدكتور محمد ناصر والأستاذ إبراهيم بحار المطبوعات الجميلة الجزائر، سنة 1986. ص: 3332 (3) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم باباضية عمان والبصرة، ص: 137