التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الخاتمة

إن التواصل الثقافي بين عمان والمغرب الإسلامي بعامة والجزائر بخاصة كان ذا أهمية كبيرة في مسيرة الفكر الإباضي على الخصوص. وقد ساعد ذلك على بروز هذا الفكر، وإثبات وجوده ضمن حركة الفكر الإسلامي بعامة؛ رغم ما لقيه من مضايقات ومحاولات طمسه. وقد كشفت المظاهر التي تم بها هذا التعاون الثقافي الظروف النفسية والاجتماعية والسّياسيّة، التي عاشها الإباضية في المشرق والمغرب: (1) لقد كان هذا التواصل الثقافي نتيجة التعاون الجاد والقوي، الذي حصل بين عمان والمغرب الإسلامي ومظاهر هذا التعاون تمثلت في الزيارات المتبادلة واللقاءات التي تتم بين أهل المشرق وأهل المغرب، وفي موسم الحج بخاصة. وفي تبادل الكتب والمراسلات في الاستفتاء والاستشارة، والتعاون في التأليف وفي حسن الرعاية والعناية التي تتلقاها الجهة التي

موجد

p

يدب فيها الضعف والوهن أو تشعر بالعجز عن القيام بنفسها وشؤونها؛ فتستمد الطاقة المادية من الجهة الثانية كما تسترفد منها الطاقة الروحية،

التي تمكنها من الثبات والصمود في الميدان أمام الزوابع والزعازع. (2) كل ذلك أثمر وحدة في المشاعر، ووحدة في التصوّر، ووحدة في الفكر بين الإباضية: المشارقة والمغاربة - إلا ما شد وندر - وقد كانت لذلك

نتائجه المهمة في المحافظة على كيان المذهب الإباضي وبلورة آرائه. (3 حمل هذا التواصل الثقافي عصارة أفكار أئمّة هذه الجماعة وعلمائها، ونقل سجل آلامها وآمالها التي هي من جملة هموم الأمة الإسلامية واهتماماتها في إقامة الدين، والتمكين للإسلام في الأرض ومحاربة كل ما يمس وينال

93

? 4?