التواصل الثقافي بين عمان والجزائر محمد بن قاسم ناصر بوحجام

التواصل الثقافي بين عمان والجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الإسلام. كما أسهم هذا التواصل في إيجاد أرضية ملائمة تتحرك عليها جماعة من المسلمين؛ لتعمل في سبيل خدمة الثقافة الإسلامية، بإبراز جانب من إسهامات الفكر الإسلامي، الذي كان قد يخسر جزءا منه، لو قدر للفكر الإباضي أن لا ينتشر؛ إذ أنّ الذي أعان على استمرار عطاء الإباضية والإنتاج هو هذا التعاون والتواصل الثقافي بين المشرق والمغرب. (4 إن العلاقات الثقافية بين إباضيّة المشرق والمغرب لم تنقطع أبدا، قد تضعف أحيانا، بسبب الظروف القاسية التي مر بها الإباضية، لكن ما تفتاً أن تعود من جديد، وقد يبدو للدارس أن هناك انقطاعا في هذه العلاقات الثقافية وذلك بسبب سكوت المصادر والمراجع عن ذكر هذه الصلات الثقافية. وهو من جملة ما أوجد ثغرات كثيرة في تاريخ الإباضية بعامة. (5) إن فضل عمان على المغرب الإسلامي كان كبيرا، وبخاصة في مرحلة النشأة؛ وقد ظل أهل المغرب في صلة تامة مع أهل المشرق: استفتاء واستشارة في الكبيرة والصغيرة، وتعلما وتكونا … وكان أهل عمان قد تحمّلوا مسؤولية رعاية الدولة الرستمية ماديا ومعنويا، وتمكنت بفضل ذلك من الوقوف على قدميها وبناء كيانها والإسهام بدورها في النشاط الثقافي والفكري. وقد استمرت هذه الرعاية حتى بعد سقوط الدولة الرستمية، وكان من نتائج ذلك ردّ أهل المغرب بعض الجميل. وقد كان لهم بعض الفضل على عمان في بعض الفترات خاصة في العهد الأخير. هذا هو التواصل الثقافي.

باتنة يوم: 5 من جمادى الأولى 1415

10 من أكتوبر 1994 م

€ ?}}