عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
الفصل السادس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أولا: مدخل إلى الموضوع
145
الأمر: هو قول القائل لمن دونه في الرتبة: افعل والنهي هو: قوله لا تفعل. أما المعروف فهو كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه والمنكر هو كل فعل عرف فاعله قبحه.
وقد أجمعت المعتزلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسمع والعقل وذلك لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ الله) (آل عمران: (110)، ولقوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج: (41)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره .. الحديث". أما الإجماع فلا إشكال فيه؛ لأنهم أي المعتزلة اتفقوا على ذلك. وهذا مذهب المعتزلة والزيدية والإباضية وأهل السنة في وجوب هذا الأصل، استنادا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية. أما من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيرى المعتزلة أن هذا منوط بحاكم المسلمين أي الإمام وكذلك العلماء وكافة المؤمنين، لكن لكل فئة مجالها وما يجب أن تقوم به. وعلى الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يستخدم كل الوسائل المتاحة لنشر المعروف وتغيير المنكر، وهي القلب والحجة والبرهان أي باللسان ولا يكون باليد ولا بالسلاح. وإلى هذا ذهب أهل السنة وبعض الصحابة، في حين رأى المعتزلة والزيدية والإباضية أن تغيير المنكر بالسيف واجب، إذا أمكننا أن ننتصر على أهل البغي ونقيم دولة الحق).
قدمت مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن مبحث الإمامة لسببين: الأول من ناحية الشكل، إذ فضلت دراسة الأصول الخمسة مجتمعة وبالترتيب الذي يرد في كتب المعتزلة والمتكلمين الثاني من ناحية المضمون، إذ اعتقد أن مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشمل من مبحث الإمامة وأعم فهو يتضمن النواحي السياسية والاجتماعية والعقائدية التي تعم المجتمع، وأن الدائرة التي يتحرك فيها هذا الأصل يقوم به الحاكم وكافة أفراد المجتمع. في حين أن مبحث الإمامة يعد مبحثا خاصا يتضمن صورة المجتمع السياسية، وبدور في إطار وجوب تنصيب الإمام، وشروطه، والمهام المنوطة به.
(1) مقالات 140/ 2