عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

الفصل السابع: الإمامة

قضية الإمامة هي قضية المسلمين الكبرى وما زالت نظرا لخطرها على الأمة، وعظم تأثيرها الإيجابي والسلبي في تغير مجرى حياتها. وبسبب الصراع الموصل إلى هذا المنصب خسرت الدولة العربية الإسلامية الصاعدة آلاف القتلى من جراء الحروب التي اندلعت بين الصحابة الكرام، وشارك فيها وجوه الأئمة وشجعان القبائل وأتقياء المسلمين واختلطت الأسباب السياسية بالأسباب الدينية، وكل فريق يتستر وراء قواعد الدين ومبادئ الأخلاق، ويُخفي في نفسه ما الله مبديه من الثارات الاجتماعية، والأحقاد القبائلية والرغبات السياسية المشبوهة. وكانت المحصلة النهائية أن انقسمت الأمة وما زالت أحزابا متناصرة، وفرقا عقائدية متنافرة، وتشتت شملها وتفرقت كلمتها، ووهنت هيبتها.

أولا: وجوب الإمامة:

لم تختلف الأمة على وجوب الإمامة وتنصيب الإمام والآراء التي اعترضت على تنصيب الإمام بقولها: "إن عدلت الأمة ولم يكن فيها فاسق لم يُحتج إلى إمام (1) - تعد قلة لا يحسب لها وزن، فضلا عن أن نظراتها كانت مثالية خيالية تحلق في عالم لا وجود له على الأرض، ونظرتها كانت أقرب لأحلام الفلاسفة في "المدينة الفاضلة" التي ينتفي فيها الظلم والشر والعدوان والقهر. وهذه أمور ملازمة لطبيعة البشر التي هي في صميمها خير وشر فنحن جبلنا على هذا، وفي أعماقنا الأهواء والشهوات والرغبات والدوافع النبيلة والخسيسة وجمعنا في باطننا الروح النورانية التي تعرج بنا إلى عالم السماوات والنزعات الحيوانية الشهوانية التي تهبط بنا إلى لهاث الأرض وصراع

الوجود.

إذن نقول: اتفقت صفوة علماء الأمة على تنصيب الإمام الخطورة منصبه، وللمهام الخطيرة المنوطة به، فهو قائد الأمة، ومدير سياستها ومصرف أمرها ومنفذ أحكامها الدينية

(1) مروج الذهب، 236/ 3.