عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠17
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
والدنيوية، ومسير جيوشها لحماية العرض والشرف والوطن والمدافع عن حدود البلاد وحقوق العباد، والحامي حماها من الظلم والفساد والاستعباد والاستبداد.
وعمرو بن عبيد نسيج من فرقته وهو الْمُنَظَرُ لها، لذلك يقرر وجوب تنصيب الإمام ويرى أنه ضرورة لازمة للمسلمين حتى يستطيع تنفيذ أحكامهم، ويقيم حدودهم، ويحفظ بيضتهم، ويقود جيوشهم ويقسم غنائمهم وينشر العدل بينهم
ويصور ابن عبد ربه خطورة منصب الإمام فيقول: "السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدنيا، وهو حمى الله في بلاده، وظله الممدود علي عباده به يمتنع، حريمهم وينتصر، مظلومهم، وينقمع ظالمهم، ويأمن خائفهم (2). وقد صدق سفيان الثوري (161 هـ) حينما قال لأبي جعفر المنصور: "إني لأعلم رجلا إن صلح صلحت الأمة. قال: ومن هو؟ قال: أنت (3).
وحقيقة الأمر أن الإمام هو رئيس الدولة وبسياسته تنقاد الدولة، وهو المرآة المكبرة التي ترى الأمة فيه صورتها. فإذا انقاد إلى طريق الفضيلة والعدالة والخير هرعوا إليه، وإذا جنح إلى الظلم والفساد والشر قلدوه في فعله ونهجوا، نهجه وكان لهم قدوة سيئة، ووبالا على نفسه وعليهم، وقاد نفسه والأمة والتاريخ إلى الهاوية التي ما لها من قرار.
وقد صدق أحد الحكماء حين قال تملك العامة بعمل الخاصة ولا تملك الخاصة بعمل العامة. والخاصة هم الولاة). وفي هذا المعنى قال الله: (وَاتَّقُوا فتنةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خاصةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب) (الأنفال: 25).
وبسبب المكانة الجليلة التي يحتلها رئيس الدولة، وتأثيره العظيم في مجريات حوادثها روى أصحاب التاريخ في كتبهم قالوا: "كان الناس إذا أصبحوا في زمان الْحَجَّاجِ فتلاقوا يتساءلون: من
قتل البارحة؟ من صلب؟
(1) نهاية الإقدام، ص 487 (ط: الفرد جيوم).
(2) العقد الفريد. 7/ 1 (تح: أحمد أمين).
(3) سراج الملوك. 189/ 1.
(4) هذا قول عمر بن عبدالعزيز سراج الملوك، 189/ 1