عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٨

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

وهذا الباب هو لب البحث وواسطة العقد، وقد استعرضت فيه رأي عمرو بن عبيد في كل قضية ودليله على ذلك سواء أكان دليلا نقليا أم عقليا وناقشت ذلك مناقشة طويلة، وقارنت بين رأيه الذي يمثل في جوهره وجهة نظر المعتزلة ورأي الزيدية والإباضية، ولم أقف محايدا بطبيعة الحال، إذ كنت أنحاز إلى الرأي الذي يروقني ويتفق مع أفكاري.

على أنني أحب أن أشير أنني توسعت كثيرًا في القضايا المؤثرة في حياتنا اليومية، وهي التي نستطيع أن نستفيد منها في حياتنا المعاصرة مثل الحرية الإنسانية والوعد والوعيد، وهوية مرتكب الكبيرة وحكم مرتكبها وحقيقة الإيمان وعناصره، ورأي الإباضية الفريد في ذلك، وقولهم إن الإيمان يزيد ولا ينقص والإعلاء من هذا المبدأ الذي يدفع المسلم إلى مجاهدة النفس والارتقاء في سلم الإيمان والوصول إلى ذروة الأخلاق والتشبه بسلوك الأولياء الصالحين. كذلك تحدثت عن أبعاد أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودور عمرو في ذلك، ومظاهر هذا الأمر الذي تمثل في موقفه من ظلم ولاة الأمويين وتجاوزات الخلفاء العباسيين وتصديه للزنادقة في عصره وتفنيد حججهم ودفاعه عن الإسلام دفاعًا قويًّا عَبْرَ عن طول نفسه وحسه الإيماني. ولا شك أن هذا الأصل لم يكن مقصورًا على المعتزلة؛ لأنه في الواقع أصل إسلامي، فقد قام الإباضية بدور فعال في هذا المجال، وسموه باسم الولاية والبراءة"، وعَدُّوه أصلا من أصولهم العقدية، ووضعوا له شروطًا وحدودًا ومواصفات، وشددوا في تطبيقه في مجتمعاتهم حتى قيل: "إن من لم يَدن بها لا دين له)، ولا يشد الزيدية عن الموقف السابق. وبعد أن انتهيت من تحليل قضايا الأصول الخمسة تناولت مبحث الإمامة بالدراسة من حيث وجوب الإمامة، وطريقة اختيار الإمام وشروطه، وموقف عمرو بن عبيد من ذلك وتوضيح موقفه من بيعة أبي بكر، والحروب التي دارت بين الصحابة الكرام لاسيما معركة الجمل وصفين، مع الإشارة إلى موقف الزيدية والإباضية من قضية الإمامة.

وختمت البحث بإفراد فصل كامل للحديث عن مكانة عمرو بن عبيد في مدرسة المعتزلة بخاصة، وفي الفكر العربي الإسلامي بعامة، مع إيراد شهادة القدماء له والمعاصرين المؤيدين

والمعارضين.

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 45/ 1.