عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ١٧

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

17

197)، وقد غَلَبَ المشركون يوما في أحد، فماذا كان؟ توقف سيل الحق قليلا، ثم مضى في تياره من بعد عاصفا لا يوقفه شيء، والعاقبة للتقوى" (2)

إننا يجب أن نقرأ التراث قراءة متأنية واعية عاقلة، وبعين، ناقدة، ونضع أيدينا على مكامن القوة ومواطن الضعف كي نواصل الطريق، ونجاهد مجاهدة الرجال الأشداء والمجاهدين الأتقياء، ونعيد سيرتنا الأولى، لاسيما ونحن طلاب سلام وإخاء ومحبة نشرت معارفها على أمم العالم "فلا بأس بالسلام مع صون الحقوق واحترام العقيدة، أما إذا كان السلام يعني الاستسلام وقبول الدنية فلا مرحبا به". (1)

ه - قسمت البحث إلى بابين الباب الأول تناولت فيه سيرة حياة عمرو بن عبيد، ونشأته في البصرة وأهمية ذلك، والعوامل التي أثرت في ثقافته وساعدت على تكوينه العلمي ومنهجه لاسيما أن ذلك العصر تميز بوجود نخبة من المفكرين والزهاد وعلماء الكلام، وشرحت أهم أسس منهجه وأبعاد الترعة العقلية التي تجلت في تناوله للنصوص الدينية، ومظاهر هذه الترعة، وكيف جرت عليه كثيرًا من المتاعب، ثم أشرت إلى أهم مؤلفاته، ومن المؤسف أنها فُقدت جميعًا إلا بعض الشذرات التي نقرؤها هنا وهناك وناقشت سبب قلة هذه المؤلفات. وفي الفصل الثاني توقفت طويلا أمام صفاته الخلقية والنفسية وقد حللت هذه الصفات تحليلا علميا، وتحصتها كي لا نقبل منها إلا ما يتفق مع طبائع البشر والمنطق العلمي، وقوانين الحياة بعيدا عن تمويل المحبين وغضب الشائنين وتقويمات طبقات الصوفية الذين يُضفُون على البشر صفات الملائكة ويحيطونها بحالة من التقديس

وناقشت موقف الفقهاء والمحدثين من عمرو، ولاحظت أنهم متحاملون عليه تماما، إذ رموه بتهم عديدة، مثل تضعيفهم له في الحديث أو إنكاره كلية، وحينما محصت هذه الاتهامات وجدتها متهافتة.

أما الباب الثاني فقد أفردته للحديث عن الآراء العقائدية انطلاقا من الأصول الخمسة: التوحيد والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(2) محمد الغزالي: نحو تفسير موضوعي، ص 44.

(1) نحو تفسير موضوعي، ص 18.