عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

تمهيد

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

الباب الأول: حياته

الفصل الأول: سيرته الذاتية

يُعد عمرو بن عبيد (80 - 144 هـ / 699 - 761 م) أحد المؤسسين للفكر الاعتزالي

وهو فكر يتسم بالاستنارة والجرأة في الفهم، وروح المبادأة والإقدام، والترعة العقلية الستي تستكشف معطيات الآيات القرآنية وتتبصر جوانب الأدلة النقلية وتسبر أغوارها، والحس النقدي الذي يحيط بجانب القضية فيحللها إلى عناصرها ويقوم على تشريح جوانبها حتى يلمس نقاط القوة ومواطن الضعف ويظهر الغث من السمين، علاوةً على اغترافهم -أي المعتزلة من الفلسفة اليونانية، واستخدامها كسلاح في الدفاع عن مبدإ الوحدانية الذي جاء به الإسلام ومحاربة جميع مظاهر التجسيم والتشبيه التي تسربت إلى الثقافة الدينية من الإسرائيليات، وتسللت إلى بعض الفرق الإسلامية، وتوسلهم بالمنطق اليوناني لإظهار مقاصد الأفعال الإلهية، وتسلحهم بالاستدلال العقلي للبرهنة على صحة قواعد الإسلام، وثوابت الدين.

وقد شارك جمهرة من رجال الاعتزال في إرساء هذا الفكر، ووضع أصوله الخمسة المشهورة، كان منهم واصل بن عطاء (ت) 110 هـ)، وصديقه عمرو بن عبيد (144 هـ)، وأبو الهذيل العلاف (235 هـ)، وآخرون ساهموا مساهمة فعالة في صياغة هذه الأصول أو شرح أبعادها، حتى تبوأ هذا الفكر مكانة مرموقة في إطار الحضارة العربية الإسلامية.

ونحن بصدد الحديث عن أحد المؤسسين لهذا الفكر وهو عمر بن عبيد.

أولا: نبذة عن حياته

اسمه عمرو بن عبيد بن، باب جده باب أصله من (كابل) من ثغور (بلخ) وهو من سبي عبد الرحمن بن سمرة، فهو مولى من الموالي مثل أكثر رجال المعتزلة الذين دخلوا في دين الله أفواجا، بحثا عن الجنة الموعودة في مبادئه والتماسًا في رفع الظلم عن كواهلهم، وأملا في الفوز بالدنيا

والآخرة.

كان جده مولى لآل عرادة من يربوع بن مالك وكان أبوه عبيد يعمل في بدء حياته

ناجا مثل أغلبية الموالي الذين كانوا يمتهنون الحرف والصناعات البدائية، ثم تحول للعمل الرسمي