عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٢٥عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
عاش عمرو حياة عريضة مليئة بالأعمال النافعة والحكم المفيدة، مدافعا عن القرآن الكريم، منافحا عن مبادئه في مواجهة المجسمة والمشبهة مجادلا أهل الجبر بالحكمة والموعظة الحسنة، شأن سلطان العقل الذي وهبه الله ل للإنسان لتدبير شؤون حياته في ضوء المنهج
معليًا من
القرآني، مشاركًا مع صديقه واصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. مات عمرو في أيام المنصور عام 144 هـ) في أرجح الآراء، في أثناء عودته من مكة
المكرمة بموضع يقال له مَرَّان) بين مكة والبصرة.
ويحكي المؤرخون أن أبا جعفر المنصور لَمَّا مَرَّ على قبر عمرو بن عبيد بمران، صلى عليه ورثاه في شعر تناقلته المصادر العربية، إذ قال:
صلى عليك الله من متوسد قبرا مررت به علي مُران
قبرًا تَضمَّن مؤمنا متحفاً
***
صدق الإله ودان بالقرآن
***
لو أن هذا الدهر أبقى واحدًا أبقى لنا حقا أبا عثمان
وعلق ابن خلكان (681 هـ) على هذا الرثاء بقوله: لم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه. وهكذا أسدل الستار على حياة أحد مفكري الترعة العقلية في الإسلام، وطويت صفحة أول مفكر معتزلي احتل مكانة ممتازة في تاريخ المدرسة الاعتزالية بل إن المعتزلة تنسب إليه قدر نسبتها إلى واصل بن عطاء، فهو في الحقيقة قرين لواصل أكثر منه تلميذا له" (1)
(1) النشارة نشأة الفكر الفلسفي، 458/ 1
المزيد من التوسع عن حياة عمرو بن عبيد يمكن مراجعة المصادر والمراجع الآتية:
الجاحظ (255 هـ): البيان والتبيين: 157/ 3
ابن قتيبة (276 هـ): المعارف، ص 482 483 625. عيون الأخبار، 308/ 1.
- الخياط (300 هـ): الانتصار، ص 206.
- الجهشياري (221 هـ): الوزراء، ص 128.
- المسعودي (246 هـ): مروج الذهب، 312/ 3.
- الحصري (412 هـ): زهر الآداب، 144/ 1
عبدالجبار (415 هـ): طبقات المعتزلة، في صفحات متعددة).
2