عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
بسم الله الرحمن الرحيم
V
مقدمة:
1 مع بروز فجر الحضارة العربية الإسلامية التي وضع قواعدها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، تعددت الآراء وتنوعت المذاهب. وفي عصر الخليفة الرابع بدات بذور الفرق السياسية التي تحولت إلى فرق كلامية، وهذا أمر مسلّم به وملازم للطبيعة البشرية وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُختلفِينَ) (هود: 118).
هذا التفجير الثقافي، وتعدد، روافده واختلاف مشاربه، أعطى زخما للفكر الإسلامي، وزاد في خصوبته، وأفسح الطريق لتلاقح الأفكار، وتبادل الآراء، مما حفز كل جماعة إلى العكوف على نصوص القرآن ومدونات السنة لاستخراج مكنونها ونشر أسرارها وإبراز معطياتها، وبالجملة
محاولة استكناه أبعاد هذه النصوص لكشف خباياها وسبر، غورها، واستجلاء غوامضها.
في هذه المرحلة الفكرية التي تعبر عن تألق الحضارات العربية الإسلامية وازدهارها ظهرت الفرق الكلامية على الساحة السياسية والعقلية القدرية والشيعية والإباضية والجهمية والمعتزلة، ثم ظهر بعد هذه المرحلة مذهب الأشعري (330 هـ).
الحقيقة أن السلطة السياسية لم تكن بمنأى عن هذا الصراع الفكري، ولم تكن تجهل خطورة هذه الأفكار، إذ حاولت بكل ما أوتيت من قوة وسلطان، أن تناصر الفرقة التي تخدم سياستها، لذلك عملت على تشجيع، علمائها ونشر أفكارها ومساندة مناهجها. وبالضرورة المنطقية والحتمية المصلحية لابد من أن تعارض الفكر المغاير لها المناهض لسياستها المهاجم
لمناهجها.
ومن
المجادلة
ولما كانت أفكار هذه الفرق تصادم في شكلها ومضمونها فكر الدولة الأموية، ومن بعدها الدولة العباسية (باستثناء المعتزلة حتى تَوَلَّى المتوكَّلُ الخلافة عام 232 هـ)، لذلك وقع الصدام المسلح بينهما، وتحول الحوار الفكري إلى قتال بالسيوف، ومن المناظرة إلى المقاتلة، بالحكمة والموعظة الحسنة، إلى القبض على المناوئين ومحاكمتهم وقتلهم، ولم يدخروا وسعا في الصاق العديد من التهم لهم والتقليل من شأنهم، وقامت أجهزة إعلان السلطة بالتغطية الإعلامية الواجبة لتشويه وجه هذه الفرق ومحاولة إقصائها من الساحة الفكرية والقضاء على