عمرو بن عبيد والأصول الخمسة
الجزء ١ · صفحة ٧٥2
عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة
الباب الثاني: آراؤه الكلامية
الفصل الأول: الأصول الخمسة
أولا ظهور مصطلح الأصول الخمسة:
Yo
1 - كانت الساحة الثقافية إبان حكم الدولة الأموية تموج بالآراء الكلامية، ومناقشة قضايا العقيدة، ولاشك أن قضية الإمامة استحوذت على النصيب الأوفر من المناقشات منذ وفاة الرسول، وبرز في الساحة السياسية ثلاثة آراء رئيسة، لكل رأي أنصاره الرأي الأول وهو الذي يقول أن الإمامة في قريش، بدليل أن الرسول طلب أن يصلي أبو بكر بالمسلمين فقالوا: ارتضاه لديننا أفلا نرتضيه الدنيانا، وبعد استيلاء معاوية على الحكم أطلق على هذا التيار اسم أهل السنة والجماعة.
الرأي الثاني: يقرر أن الإمامة بالنص والتعيين؛ لأنها من الأمور الأصولية وأن الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام علي بن أبي طالب، وهؤلاء الذين سموا في التاريخ "بالشيعة".
الرأي الثالث: وكان مناقضاً تمامًا للرأي الأول، ورافضا للرأي الثاني بإصرار، ومفاده أن الإمامة ليست بالنص ولا من قريش إنما بالاختيار والانتخاب وكل من تتوفر فيه شروط الإمامة عليه أن يتقدم لها، ودون النظر لمبدإ القرشية أو جنسه أو لونه، وهؤلاء هم "الإباضية".
وعندما استقر الأمر إلى معاوية عملت الدولة الأموية على نشر المذهب الجبري لترسيخ الأمر الواقع في نفوس المسلمين وتبرير كل ما جرى من تنصيب وظلم وقتل، كل هذا بقضاء الله وقدره الذي لا فكاك منه ولا مهرب ووجد هذا المذهب ميلا في نفس جهم بن صفوان لأسباب دينية ومنهجية وليس انتصارًا لرأي الأمويين، فَتَزَعَمَ القول بأن الإنسان مجبور الإرادة، على الرغم من أنه يعد من أوائل الممهدين للترعة العقلية.
ومواكبة لهذا التيار كان هناك رأي آخر يرفض فكرة الجبرية سواء أجاءت من علماء الدولة الأموية لأسبابها السياسية، أو من الجهمية لأسبابهم العلمية والدينية وتزعم هذا القول معبد وغيلان وأنصارهم وهم الذين أطلق عليهم "القدرية".
يقول أحد الباحثين كانت أول مسألة بحثها المتكلمون متعلقة بأفعال الإنسان وبما قدر
له، وكان القدرية أسلاف المعتزلة يقولون بأن الإنسان مختار، وأخص لقب اطلق على المعتزلة حتى
في آخر أمرهم حينما توجه تفكيرهم إلى مباحث تختلط فيها الفلسفة بالكلام هو أنهم أهل