عمرو بن عبيد والأصول الخمسة: دراسة مقارنة بين فكر المعتزلة والإباضية محمد عبد الرحيم الزيني [دارس عن الإباضية]

عمرو بن عبيد والأصول الخمسة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

عمرو بن عبيد .. والأصول الخمسة

العدل (1). ويقول الدكتور مدكور: (1995 م): "يمكننا أن نقرر أن مشكلة القدر من مستحدثات النصف الثاني من القرن الأول للهجرة، ولكنها لم تعلن ويعرف لها أنصار إلا في آخرياته، فأخذ أناس يردون كل شيء إلى الله وهم الجبرية، وذهب آخرون إلى أن العبد خالق أفعاله وهم

القدرية (2).

وقد تَنَاوَلَتْ حلقةُ الحسن البصري هذه القضية المؤثرة في مجريات حياة الإنسان، وكان عمرو بن عبيد وواصل من المنادين بالقدر، ورأينا التهم السابقة كلها كانت بسبب انحيازه للقول بجبرية الإنسان، وقد شاركه في ذلك القول واصل. أضف إلى ذلك أن المصادر تؤكد اتصال واصل وعمرو بغيلان، فهما كانا قرينين وصديقين له على حد تعبير القاضي عبد الجبار لذلك فإن الذي يقول: أغلب الظن أن مذهبهم (أي (المعتزلة في الاختيار قد أتى به عمرو بن عبيد الذي يذكر عنه الرواة صراحة أنه قدري بينما لا تذكر المصادر القديمة شيئًا مثل هذا عن واصل (4) قوله ليس صحيحًا، فقد أشرنا سابقًا أنهما اشتركا مع الحسن في حلقته، ثم اتصلا بغيلان، وقد تناقشا في قضية القدر. ويؤكد الإسفراييني (471 هـ) "أن واصلا كان يضم اعتقاد معبد وغيلان في القدر (5).

الذي نريد أن نصل إليه بعد هذه الإيرادات والأدلة أن واصلا وعمرا هما المؤسسان للمذهب الاعتزالي بالمعنى الفني الاصطلاحي، وأن الأصل الثاني وهو "العدل" يعد الأصل الذي تبلور وظهر معهما في الساحة الثقافية، وبدأت تتضح معالمه شيئًا فشيئًا. إذ من المعلوم أن الأصول الخمسة كما هي مشهورة عند المعتزلة لم تظهر بالترتيب المعروف التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المتزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، "لأننا لا نجد في تراث واصل أو

(1) دي بور: تاريخ الفلسفة في الإسلام، ص 99.

(2) في الفلسفة الإسلامية، 103/ 1

(3) طبقات المعتزلة، ص 231.

(4) تللينو: بحوث المعتزلة، ص 181، (تح عبدالرحمن بدوي، دار القلم، بيروت، 1980 م).

(5) التبصير في الدين، ص 40 الملل. 47/ 1 مذاهب الإسلاميين 41/ 1