دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣دلائل الاعتقاد عند الإباضية
153
فَالْقَمَرُ لَهُ هَيْئَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَإِضَاءَةٌ مُعَيَّنَةٌ تُشَابِه تَخلُوقَاتٍ أُخْرَى أَيْضًا. تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا.
2 - أن تَكُونَ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَوْقِفِ وَأَنَّهَا غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالْمُؤْمِنِينَ بِلِ الْمُنَافِقُونَ يُشَارِكُونَهُمْ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ نُصُوصِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:" وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَعَالَى فِي صُورَةٍ غَيْرِ الَّتِي يَعْرِفُونَ "، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ الله هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ الله قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سِحَابٌ؟ ". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ الله. قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بالله مِنْكَ، هَذَا مَكَانَنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ تَعَالَى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُل يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلّمْ سَلّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ، تَخطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ