دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
وَالاِعْتِمَادُ عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ كَمَنْ يُلَاحِقُ السَّرَابَ. قَالَ تَعَالَى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَلُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْانُ مَاءً حتى إذا جاءَه لم يجده شَيْئًا وَوَجَدَ
اللهَ عِندَهُ فَوَقَتْهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ الله النور: 39.
وَهُنَاكَ أَدِلَّةٌ نَبَوِيَّةٌ أَوْرَدُوهَا تَحْمِلُ التَّناقُضَ عِنْدَ الْجُمْعِ بَيْنَهَا، وَيَكْفِي أَنها أَدِلَّةٌ ظَنِّيّةٌ آحَادِيَّةٌ، لا تُبْنَى عَلَيْهَا عَقَائِدُ (1)، وَلَا يُمْكِنُ الْجُمْعُ بَيْنَهَا إِلَّا بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَةِ بِالْعِلْمِ، بِمَعْنَى: تَزْدَادُ مَعْرِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ بِصِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ آيَاتِهِ الْعِظَامِ.
وَمِنْ أَمْثَلَةِ الاِضْطِرَابِ فِيمَا يَرْوِيهِ الْقَائِلُونَ بِالرُّؤْيَةِ، اخْتِلَافُهُمْ فِي مَنْ يَرَوْنَهُ وَمَتَى يَرَوْنَهُ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ: سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ
الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَقْتَضِي جُمْلَةَ أُمُورٍ:
1 تَشْبِيهُ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ (الْقَمَرِ)، وَاللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَجًا يَدْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى: 11،
(1) مَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى كِتَابِ سَمَاحَةِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَدٍ الْخَلِيلِيُّ، الحقِّ الدَّامِعِ، ص 25 - 96، وَكَذَلِكَ إِلَى تَعْقِيبَاتِ سَمَاحَتِهِ عَلَى مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عِنْدَ شَرْحِ الْإِمَامِ السَّالَيِّ لِلْأَبْيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ رُؤْيَةِ اللهِ تَعَالَى، ص 195 25/ 1398 هـ، وَكَذَلِكَ إِلَى كِتَابِ الْعَلَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُنْذِرِيٌّ؛ جَوَابِ السَّائِلِ الْخَيْرَانِ فِي مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الرَّحْمَنِ، ط 1/ 1417 هـ - 1997 م، مَعْهَدُ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ وَالْوَعْظِ وَالْإِرْشَادِ، سَلْطَنَةُ عُمَانَ - مَسْقَطُ. وَكِتَابِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الحجري؛ الْمِيزَانِ الْقِسْطِ المَنْهَجُ وَالتَّطْبِيقُ فِي دِرَاسَةِ وَنَقْدِ رِوَايَاتِ رُؤْيَةِ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ط مَكْتَبَةِ الْغُبَيْرَاءِ، 2004 م.