دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥دلائل الاعتقاد عند الإباضية
155
عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أَعْطَيْتَ؟! وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقَكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ قَالَ: ادْخُلِ الجنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَقَبَّهُ فَيَسْأَلُ رَبَّهُ وَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ (1). فَإِذَا كَانَتِ الرُّؤْيَةُ أَعْظَمَ نَعِيمٍ يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ - حَسَبَ زَعْمِهِمْ - فَكَيْفَ اسْتَحَقَّ الْمُنَافِقُونَ هَذَا النَّعِيمَ، وَهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُ الدَّرْكَ الْأَسْفَلَ مِنَ النَّارِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ النساء: 145
3
مَتَى رَأَوُا اللَّهَ وَتَصَوَّرُوا هَيْئَتَهُ فَيَعْرِفُوا أَنَّ الَّذِي جَاءَهُمْ لَيْسَ رَبَّهُمْ، مَعَ أَنَّ الْمَوْقِفَ هُوَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
4 - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَشْبِيهُ الْخَالِقِ بِالْمُخَادَعَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ
علوا كبيرا.
ه - يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمُ جَزَاءٍ، وَلَيْسَ يَوْمَ ابْتِلَاءِ وَاخْتِبَارِ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ
عَلَى فَسَادِ أَدِلَّتِهِمُ الَّتي بُنيَتْ عَلَيْهَا عَقِيدَتُهُمْ.
وَبَلَغَ مِنْ عُلُوّ الْبَعْضِ مَنْ يَعْتَقِدُونَ بِرُؤْيَةِ الْبَارِي، قَوْلُهُ: لَوْ كُنْتُ أَعْلَمَ أَنِّي لَنْ أَرَاهُ بِعَيْنِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَعْبُدَهُ". وَهَذَا مِنَ الْكِبْرِ وَالتَّعَالِي عَلَى
(1) وَنَصُّ الحَدِيثِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، كِتَابُ الْإِيمَانِ، رَقْمُ:267