دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦107
دلائل الاعتقاد عند الإباضية |
الْخَالِقِ - جَلَّ وَعَلَا - وَعَمَّا لَا يَلِيقُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوقِ الضَّعِيف؛ لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّهِ، وَأَيْنَ هَذَا الَّذِي يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصْطَفَى محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ((1)، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ نَفْسُ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ قَوْمُ مُوسَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن تُؤْمِنَ لك حتى نرى الله جهرة فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ البقرة: 55. فقد اشترطوا في إيمانهم بالله بأن يروه تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
أَدِلَّةُ النَّافِينَ لِلرُّؤْيَةِ:
لَقَدِ اسْتَدَلَّ النَّافُونَ لِرُؤْيَةِ الْبَارِي بِأَدِلَّةٍ عَقْلِيَّةٍ وَسَمْعِيَّةٍ)، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ:
أَوَّلا: الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيةُ:
-1
- عَدَمُ تَوَفِّرِ شُرُوطِ الرُّؤْيَةِ يُوجِبُ اسْتِحَالَتَهَا، وَحَقِيقَةُ الرُّؤْيَةِ عِبَارَةٌ عَنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الْبَصَرِ بِالْمَرْنِي وَانْطِبَاعِ صُورَةِ الْمَرْنِي فِي الْحَدَقَةِ، فَعَلَى ضَوْءِ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الرُّؤْيَةِ مَا يَلِي:
(1) صَحِيحُ الْبُخَارِيُّ، 50، ص 34. صَحِيحُ مُسْلِمٍ، 10، ص 66 - 67