دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٩دلائل الاعتقاد عند الإباضية
179
133. وَقَالَ تَعَالَى: {مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وليا مرشدا الله الكهف: 17. أَيْ مَنْ يَسْلُكْ طَرِيقَ الْهِدَايَةِ يُوفَقْهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، ومن يسلك طريق الضلال ويختارها لايرى نور الهداية أمامه بل يتخبط في ضلاله، ما لم يتب ويرجع ويأخذ بأسباب الهداية. قَالَ تَعَالَى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ وَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ الرعد: 27.
كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْإِيمَان يَجْعَلُ مِنَ الْإِنْسَانِ مُتَوَكَّلًا عَلَى اللَّهُ، لَا مُتَوَاكِلًا يَأْخُذُ بِالْأَسْبَابِ، وَيَجِدُّ نَحْوَ تَحْصِيلِ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ. وَقَدْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةُ قِيمَةَ هَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيمِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، وَكَانُوا يُصْلِحُونَ أَحْوَالَ كُلِّ مُنْحَرفٍ، وما يُرْوَى أَنَّ لِمَّا سَرَقَ، وجِيءَ بِهِ إِلَى سَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولما حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، سَأَلَهُ: لَمْ سَرَقْتَ؟ فَقَالَ: قَدَّرَ اللهُ ذَلِكَ. فَقَالَ عَمُرَ: اضْرِبُوهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا، ثُمَّ اقْطَعُوا يَدَهُ، فَقِيلَ لَهُ: وَلِمْ؟ فَقَالَ: يُقْطَعُ لسرقته، وَيُضْرَبُ لِكَذِبِهِ عَلَى اللَّه.
وَقَدْ حَكَمَ الْعُلَمَاءُ بِكُفْرِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَهَكَذَا مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْمُجْبِرَةِ، قَالَ الْإِمَامُ السَّامِيُّ:
مَنْ عُدِمَ الْإِيمَانَ مِنْهُ بِالْقَدَرُ بِخَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَقَدْ كَفَرْ وَهَكَذَا مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِي عَلَى الْإِلَهِ فَهْرُ عَبْدٌ عَاصِي
(1) السَّالِمِيُّ، جَوْهَرُ النِّظَامُ كِتَابُ أُصُولِ الدِّينِ، بَابٌ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى، ج 1، ص 14
(1)