دلائل الاعتقاد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
دلائل الاعتقاد عند الإباضية
كَفُورًا الإنسان، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ومن شاء فليكفر إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أحاط بهم سرادقها وإن
يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا الكهف: 29. كَذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ بِتَكَالِيفَ وَجَعَلَ عَلَيْهَا ثَوَابًا وَعِقَابًا، لِحِكْمَةٍ أَرَادَهَا اللهُ. فَقَوْلُ الْمُجْبِرَةِ، يَنْسُبُ إِلَى اللَّهَ الْعَبَثَ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوا كَبِيرًا.
رَابعًا: ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ
Ar
الاعْتِقَادُ بِأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْوُجُودِ يَجْرِي وَفْقَ تَدْبِيرِ الله الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ يَجْعَلُ مِنْ هَذَا الْإِنْسَانِ مُطْمَتَنَّا عَلَى نَفْسِهِ، فَلَا يَخْضَعُ يَخْلُوقِ وَلَا يَتَذَلَّلُ لَهُ، ولَوِ اجْتَمَعَتْ كُلَّ الْخَلَائِقِ عَلَى تَدْبِيرِ أ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَا تَسْتَطِيعُ إِلَّا بِمَا قَدَّرَهُ اللهُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضروك لَمْ يَضَرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ ". ثُمَّ إِنَّ هَذَا الاِعْتِقَادَ يَدْفَعُ بِهَذَا الْإِنْسَانِ لِلْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ، واللهُ جَعَلَ فِي الْوُجُودِ أَسْبَابًا، وَكَلَّفَ الْإِنْسَانَ بِالْأَخْذِ بِهَا، وَالسَّعْي إِلَيْهَا. قَالَ تَعَالَى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَتِشُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة: 105. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿و وسارعوا إلى مغفرة من رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: