دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

مَدْخَلٌ نَمْهِيدِي

الْعَقِيدَةُ الإِسْلامِيَّةُ حَقِيقَتُهَا وَفَضْلُ دِرَاسَتِهَا وَآثَارُهَا

23

أَوَّلاً: مَعْنَى الْعَقِيدَةِ

الْعَقِيدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ لُغَةٌ: الْعَهْدُ وَالرَّبْطُ، نَقُولُ: عَقَدْتُ الْحَبْلَ أَيْ رَبَطْتُهُ، وَأَصْلُ الْعَقْدِ نَقِيضُ الحَلّ، وَاعْتَقَدْتُ كَذَا مَعْنَاهِ: عَقَدْتُ عَلَيْهِ الْقَلْبَ، وَتُطْلَقُ الْعَقِيدَةُ عَلَى مَا يُؤْمِنُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَمَا يَدِينُ بِهِ، مِنَ الْأَفْكَارِ وَالْآرَاءِ. وَبِهَذَا الْمَعْنَى تُطْلَقُ عَلَى الحُكْمِ الْجَازِم الصَّحِيح أوِ الْخَاطِي، قما طَابَقَ الْحَقَّ فَهُوَ الْعَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ، وَمَا خَالَفَ الْحَقَّ فَهُوَ الْعَقِيدَةُ الْفَاسِدَةُ. يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:

وَالاِعْتِقَادُ هُوَ جَزْمُ الْقَلْبِ بِمَا تَلَقَّى مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ يُوصَفُ بِالصَّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ كَسَائِرِ الْأَحْوَالِ فِي الْأَدْيَانِ (1)

(1) السَّالِيُّ، نُورُ الدِّينِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ، جَوْهَرُ النظامِ فِي عِلْمَيِ الْأَدْيَانِ وَالْأَحْكَامِ، كِتَابُ أُصولِ الدِّينِ، ج 1، ص 7، سَلْطَنَةُ عُمانَ، مَكْتَبَةُ الْإِمَامِ نُورِ الدِّينِ السَّامِيِّ، ط 13، 2000 م.