دلائل الاعتقاد عند الإباضية عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

دلائل الاعتقاد عند الإباضية

(6/ 3) الأمْرُ بالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَن المُنْكَر

أَوَّلا: حُكْمُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ

399

الإِسْلَامُ دِينُ اللَّهَ الْقَوِيمُ أَنْزَلَهُ اللهُ لِإِصْلَاح حَالِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي عَقَائِدِهَا وَأَحْكَامِهَا وَأَخْلَاقِهَا، وَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَى مُعْتَنِقِيهِ تَعَلَّمَهُ وَفَهْمَهُ وَالدَّعْوَةَ إِلَيْهِ وَتَبْلِيغَهُ، وَقَدْ كَانَ رُسُلُ الله - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَهَكَذَا الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ -

الله

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُغْلُهُ الشَّاغِلُ، مُنْذُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتبليغ دِينِ الْقَوِيمِ، وَالْمُسْلِمُ مُطَالَبٌ بِحَمْلِ هَذَا الْوَاجِبِ وَالْمُجَاهَدَةِ فِي سَبِيلِهِ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَجَهْدِهِ، وَالْعَمَلُ لِلْإِسْلَام مَعْنَاهُ السَّعْيُ وَالإِجْتِهَادُ لِإِزَالَةِ الْوَاقِعِ الْجَاهِلِيَّ، وَإِقَامَةِ الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ فِي كُلِّ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، وَمَا ضَيَّعَ الْمُسْلِمُونَ هَذَا الْوَاجِبَ إِلَّا انْتَشَرَتْ بَيْنَهُمُ الْمُوبِقَاتِ وَالْمُهْلِكَاتِ، وَسَيْطَرَ عَلَيْهِمُ اتَّبَاعُ الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. وَالدَّعْوَةُ لِدِينِ اللَّهُ الْقَوِيمِ هِيَ الحِصْنُ الْحَافِظُ لِلْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ مِنَ الْوُقُوع فِي الْحَضِيضِ

وَالانْحِطَاطِ.

وَفِي عَصْرِنَا الْحَاضِرِ فَتَحَتِ الصَّنَاعَاتُ وَوَسَائِلُ الإِنْصَالِ أَبْوَابَ التَّوَاصُل بَيْنَ النَّاسِ، وَأَصْبَحَ عَالمنا كَمَا يُصَوِّرُهُ الْبَعْضُ بِأَنَّهُ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ، وَهَذَا الْوَاقِعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاعِنَّا لِلْمُسْلِمِينَ حِمْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى الْآخَرِينَ وَإِبْرَازِ صُورَةِ الْإِسْلَام الْمُشْرِقَةِ لِيَتَعَرَّفَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَيَسْلُكُوا دَربها وَيَسْعَوْا نَحْوَهَا، وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ الشَّدِيدِ اسْتُغلَّتْ هَذِهِ الْوَسَائِلُ وَهَذَا الانْفِتَاحُ الْعَالَيُّ لِعَزْلِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ رِسَالَتِهِمْ، وَأَصْبَحَ حَالُ الْإِسْلَامِ بَيْنَ