تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

المبحث الثالث

في نشأة علم المنطق عند اليونان

101

المنطق من العلوم العقلية القديمة التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بقرون عديدة وأول من اشتغل به فلاسفة اليونان، ويعتبر أرسطو (384 ـ 322 ق. م) هو الواضع الأول لهذا العلم، قال ابن خلدون: «تكلم في قانون المنطق المتقدمون وأول ما تكلموا به جملاً ومفترقاً ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في اليونان أرسطو فهذب، مباحثه ورتب مسائله وفصوله، وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها، ولذلك يُسمى بالمعلّم الأول وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى النص). وقد كان الفلاسفة قبل أرسطو يستدلون ويعترضون بمجرد طباعهم السليمة ولم يكن لديهم قانون خاص في كيفية الحدود والبراهين فكانت عباراتهم مضطربة ومشوشة، فلما رأى أرسطو ذلك اعتزل الناس مدة مديدة واستخرج لهم علم المنطق واضعاً بذلك للخلق قانوناً كلياً يرجعون إليه في معرفة الحدود والبراهين. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن بارمينيدس (515) ق. م) هو مؤسس المنطق حيث كانت عنايته بإبراز طريقة الفكر، فقد قابل بين الفكر والوجود وبين العقل والمحسوس، لذلك قال الفيلسوف الفرنسي آبيل ري): «أما أن يكون بارمينيدس أصل كل فلسفة تختص بالعقل والجدل والمنطق فأمر لا شك فيه، وأما أن يكون أصل منهجنا العلمي من حيث يتميز عن المناهج الفلسفية بل ويقابلها، فالأمر أشد تعقيداً ويحتاج إلى نظر".

(1) مقدمة ابن خلدون ص 49 (2) «فجر الفلسفة اليونانية أحمد فؤاد الأهواني ص 140 وانظر: الشاهين مدخل إلى علم المنطقه

ص 41.