تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٠٨1. A
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المبحث السادس
فائدة علم المنطق
وفائدة المنطق للفكر كفائدة النحو للسان.
لذلك يقول الأخضري في سلمه:
وبعد فالمنطق للجنان نسبته كالنحو للسان فيعصم الأفكار عن غي الخطا وعن دقيق الفهم يكشف الغطا يقول الوارجلاني في «العدل والإنصاف»: «ومفتاح الباب أصول اللسان وأصول الجنان، فأصول اللسان النحو واللغة وأصول الجنان المنطق والفقه، وهذه الأربعة أصول لا غنى لسبيل الهداية عنها، إذ باللغة يكون البيان وبالنحو يكون التبيان وبالمنطق تظهر حجج البرهان وبأصول الفقه تظهر معاني القرآن. فنسبة صناعة المنطق إلى العقل في المعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان في المنقولات). ومراد المناطقة بقولهم: إن علم المنطق يعصم الذهن عن الخطأ. الخطأ الذي يقع فيه الجاهل بهذا القانون كالخطأ في البراهين والأقيسة والحدود وليس أي خطأ، لأن المنطق والفلسفة لو كانت تعصم صاحبها عن مطلق الخطأ لما قال الفلاسفة بقدم العالم، إنما العاصم عن ذلك الخطأ هو وحي الله تعالى.
وإنما علم المنطق يعطي صاحبه فرصة أن لا يقع في السهو والغلط في التعبير كما يحصل في الاعتياد لمن عدم هذه الصنعة.
(1) «العدل والإنصاف للوارجلاني 2/ 1