تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
109
يقول ابن سينا: «فإن صاحب العلم إذا كان صاحب الصناعة واستعملها لم يكن ما يقع له من السهو مثل ما يقع لعادمها، ومع ذلك فإنه إذا عاود فعلاً من أفعال صناعته مراراً كثيرة، تمكن من إدراك إهماله إن كان وقع منه فيه لأن صاحب الصناعة إذا أفسد عمله مرة أو مراراً تمكن من الاستصلاح.
فعلم المنطق هو الآلة لتصحيح الرأي عندنا وعند غيرنا، فيه تعرف الحجة
الحد
الصحيحة من الفاسدة ويعرف القياس الصحيح من المزيف، ويعرف صحيح من فاسده. يقول الفارابي: إذا جهلنا المنطق لم نقف من حيث نتيقن على صواب ما أصاب منهم كيف أصاب ومن أي جهة أصاب وكيف صارت حجته توجب صواب رأيه ولا على غلط غلط منهم أو كيف غلط، ومن أي جهة غالط أو غلط من وكيف صارت حجته لا توجب صواب رأيه (3).
لذلك أوصى ابن حزم رحم الله طالب العلم بضرورة تعلم المنطق وبضرورة أن يتبع دراسته للقراءة والكتابة، وأصول النحو واللغة بدراسة المنطق، وحدوده وعلم الأجناس والأنواع، والأسماء المفردة والقضايا والمقدمات، والقرائن والنتائج ليعرف ما البرهان؟ وما الشعب السفسطة)؟ وكيف يكون التحفظ مما يظن أنه برهان وليس ببرهان؟ وبالتالي يستطيع طالب العلم الوقوف على كافة الحقائق وتمييزها من الأباطيل (3).
(1) الإشارات والتنبيهات»، ص 20.
(2) «إحصاء العلوم للفارابي، ص 15
(3) رسائل ابن حزم، ت: د. إحسان عباس، ص 71 نقلا عن المدخل، د. الشاهين.