تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
بدأ الأصوليون والمتكلمون من بعد ذلك يتأثرون بالمنطق فيما يتعلق بمباحث
الألفاظ ونظرية الحد، والبراهين ومباحث العموم والخصوص وغير ذلك. أما فيما يخص مباحث القياس الأصولي، فقد استمرت في الغالب بعيدة عن المنطق اليوناني. ومن أبرز العلماء الذين تأثروا بعلم المنطق:
منه (1)
الشاشي في أصوله، والجصاص في «الفصول» وأبو بكر الباقلاني في «التقريب والإرشاد والقاضي عبد الجبار في «العمد». ويعد الباقلاني من أكثرهم عناية بالحدود والتعريفات يدلُّ عليه التنصيص على أهم شروط الحد بقوله: إنَّ الحد جامع مانع مفسر لاسم المحدود وصفته على وجه يحصره على معناه فلا يدخل فيه ما ليس منه ويمنع أن يخرج منه ما هو ويدلُّ عليه قوله: «فهذا هو الحد الفلسفي الكلمي الفقهي الذي يضرب للفصل بين المحدود وبين ما ليس منه، وإطلاق اسم الحد المشترك بين الحد المنطقي الكلمي الفقهي وبين الحد الهندسي الصناعي كحد الدار والبستان، والحد الشرعي الموضوع للعقوبة والردع كحد القاتل").
وذكره للحد المنطقي من دون أن يعترض عليه دليل على اقتناعه به حيث جرت العادة أن يبدأ بالتعريف المختار عنده (3).
وثمة أمر آخر يدلُّ على تأثره بالحد المنطقي وهو حرصه على صياغة تعريفه وبيانه المحترزاته، وانتقاده لتعريفات الآخرين بالتنصيص على مواطن الخلل
(1) الفكر الأصولي ص 164 وانظر: «التقريب والإرشاده 199/ 1.
(2) انظر: «التقريب والإرشاده 199/ 1
(3) علم أصول الفقه» د. أحمد الضويحي 939/ 2.
(4) المرجع نفسه.