تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث الحادي عشر

في ذكر نماذج من الأصوليين الذين تأثروا بعلم المنطق في المدارس الأصولية الثلاث الإباضية، والأشاعرة، والمعتزلة

المطلب الأول: نماذج من أئمة الإباضية

1 - أبو يعقوب الوارجلاني

هو الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني رحم الله، ألف كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف جاء في مقدمته: وللإيمان باب ومدخل وعليه إقليد ومقفل، وهو الكتاب والسنة والرأي، ومفتاح الباب أصول اللسان وأصول الجنان فأصول اللسان اللغة والنحو، وأصول الجنان المنطق، وأصول الفقه، وهذه الأربعة أصول لا غنى لسبيل الهداية عنها إذ باللغة يكون البيان وبالنحو يكون التبيان وبالمنطق تظهر حجج البرهان، وبالأصول تظهر معاني القرآن، فنسبة صناعة المنطق إلى العقل في المعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان في المنقولات وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه".

تكلم الوارجلاني في «العدل والإنصاف عن الدلالة اللفظية وخصص مبحثاً لمفهوم الخطاب قال الله: ومفهوم الخطاب مختلف فيه بعضهم يلحقه بالمنصوص وقال بعضهم: إنه القياس نفسه وهو الصحيح، ومثل له بقوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23] فحملنا عليه الأذى والتعنيف وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [الزلزلة: 7] هذه الذرة فما حال الذرة).

(1) كتاب «العدل والإنصاف 2/ 1. (2) کتاب العدل والإنصاف 353/ 1.