تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
- «مختصر ابن الحاجب» (646 هـ):
167
هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الدويني ثم الأسنائي الفقيه المالكي، لقبه جمال الدين وكنيته أبو عمرو عرف واشتهر بابن الحاجب لأن أباه كان حاجباً للأمير عز الدين موسك الصلاحي خال صلاح الدين الأيوبي). ودوين بلدة من نواحي آران في آخر حدود أذربيجان (2). ولد العلّامة ابن الحاجب في أسنا من صعيد مصر سنة 570 هـ على ما رجحه الدكتور نذير حمادو (3).
برع في العربية والقراءات فأتقنها غاية الإتقان وكان أصولياً وفقيهاً مقتدراً رحل إلى دمشق مراراً فأقام فيها مدرّساً للمالكية وشيخاً لمن أراد الإفادة منه في علمي القراءات والعربية، ورحل أيضاً إلى الكرك عام سنة 633 هـ وعمل مدرساً للملك الناصر، لكنه وقف بجانب العز بن عبد السلام في إنكاره على الصالح إسماعيل صاحب دمشق لتقاعسه قتال الصليبيين، فأمرهما بالخروج من بلده
فخرجا سنة 638 هـ.
عن
استمر ابن الحاجب مدرّساً في دمشق إلى سنة 636 هـ عندما استولى الصالح إسماعيل على دمشق وطلب من صاحب صيدا الإفرنجي المظاهرة على الصالح أيوب صاحب مصر على أن يسلمه حصن الشقيف وصفد، وأمضى ذلك فأنكر عليه فعله هذا، وتوقف الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن الدعاء له في خطب الجمعة. وكان ابن الحاجب أشد إنكاراً من العز وكانا على محبة وصداقة، فسجن السلطان ابن عبد السلام ودخل معه السجن ابن الحاجب مراعاة له، ثم أفرج السلطان عنهما وأمرهما بالخروج من بلده، فخرجا إلى مصر سنة 638 هـ وبدأ ابن الحاجب التدريس بالفاضلية وكان شيخ الساطي ولازمه الطلبة).
(1) النجوم الزاهرة 110/ 6، لابن تغري بردي طبعة دار الكتب المصرية. البلدان لياقوت الحموي 112/ 4 ط أولى، السعادة بمصر.
(2) معجم (3) ذكر ذلك في مقدمة تحقيقه لـ «مختصر ابن الحاجب ص 34.
(4) انظر: «مرآة «الجنان 114/ 4، والبداية والنهاية 176/ 13، و «روضات الجنان 185/ 5.