تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٧١الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
ولقب بالمنهاجي لأنه حفظ «المنهاج» للنووي.
171
ولد الزركشي في مصر سنة 745 هـ وكان أبوه من الأتراك وكان مملوكاً لبعض الأكابر.
طلبه للعلم: تلقى الزركشي علومه عن جمال الدين الإسنوي، وسراج الدين البلقيني.
قال ابن حجر وعني بالاشتغال من صغره فحفظ كتباً (2). وتلقى علوم الحديث عن الأذرعي وعن الحافظ مغلطاي، وابن كثير.
علمه وصفاته
:
كان الزركشي رحم الله فقيهاً أصولياً محدثاً، محرراً وأديباً فاضلاً، جميل العبارة رشيق الأسلوب، منقطعاً إلى الاشتغال بالعلم لا يشغله عنه شيء. وهنا ندرك عظمة هذا الإمام الجليل الذي كرس وقته كله لطلب العلم، ولم يشتغل عنه بتجارة ولا صناعة وكان زاهداً متقللاً.
قال العلامة ابن حجر: كان الزركشي منقطعاً في بيته لا يتردد إلى أحد ولا إلى سوق الكتب، وإذا حضره لا يشتري منه شيئاً، وإنما يطالع في حانوت الكتبي طوال
يومه ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه، ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه (3). وكان عفيف النفس، زاهداً في الدنيا لا يغره بريقها ولا يخدعه سرابها، كالطود الأشم لا تعبث به الرياح ولا يزاحم في الدنيا، كان يلبس الخلق من الثياب ويحضر
بها الجامع والأسواق ولا يحب التعاظم).
وكان خطه ضعيفاً جداً قل من يحسن استخراجه (3).
(1) «الدرر الكامنة 17/ 4.
(2) «الدرر الكامنة 17/ 4. (3) المرجع نفسه. (4) المنهل الصافي» (111).
(5) شذرات الذهب 235/ 1