تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وقال الشيخ مصطفى المراغي في «الفتح المبين»: «البحر المحيط» في الأصول ثلاثة أجزاء لم يسبق إلى مثله. فقد عرض المذاهب بغزارة، واطلع على الكتب، وفتش عن الأقوال، ولم يقتصر على ما في الكتب حتى سأل وشافه كثيراً من أرباب الصنعة وغيرهم ممن يعوزه البحث فعلّق عن الأصوليين والفقهاء والنحاة، وعلماء الفلسفة والمنطق والحكمة، فجاء

الكتاب موسوعة غنية نادرة في بابها مع الاستدلال والمناقشة والترجيح والتفريع. لم يكن المؤلف حاطب ليل يجمع من غير تدقيق وتحرير وتمحيص، بل كان علماً متبحراً في علوم الكتاب والسنة وعلوم اللغة وعلم الفقه مما انعكس على كتابه علماً ومعرفة وتحقيقاً وتدقيقاً وتنقيحاً.

ولقد أفنى في هذا الكتاب جلّ عمره، وقد صرح هو بذلك حيث قال ما نصه: «وأنا أرغب إلى من وقف عليه أن لا ينسب فوائده إليه، فإني أفنيتُ العمر في استخراجها من المخبات، واستنتاجها من الأمهات فاطلعت في ذلك على ما عسر على غيري مرامه، وعزّ عليه اقتحامه، وتحررت في المنقول من الأصول بالمشافهة لا بالوساطة، ورأيت المتأخرين قد وقع لهم الغلط الكثير بسبب التقليد، فإذا رأيت في كتابي هذا شيئاً من المنقول فاعتمده فإنه المحرر المقبول، وإذا تأملت استيعابه وجدته قد زاد في أصول الفقه بالنسبة إلى كتب المتأخرين أضعافه، وقد أحييت من كلام الأقدمين وخصوصاً الشافعي وأصحابه ما قد درس، وأسفر صباحه بعد أن تلبس بالغلس).

الآثار المنطقية في كتاب «البحر المحيط» وضع الزركشي مقدمات عقلية في أول كتابه منها ما له صلة بعلم الكلام، كالكلام على النظر وأقسامه، والكلام على العلم وتفاوت العلوم، وأقسام العلم من اليقين والظن، والشك والوهم وتناول الكلام عن العقل وأضرب العقل وتفاوت العقول. أما المقدمة الثانية فهي ما يتعلق بعلم المنطق.

(1) ج 209/ 2.

(2) انظر: «البحر المحيط» ج 328/ 6.