تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه
179
تناول مباحث الحد، وصعوبته، وبيان والزيادة، والنقصان في الحد.
القصد
من الحد، وأقسام الحد وشروطه،
ففي تعريف الحد ذكر عدة أقوال، منها:
1 - الحد هو القول الدال على ماهية الشيء.
وذكر تعريف القاضي وهو: القول المفسر لحقيقة المحدود.
وعن الأستاذ أبي منصور أن الحد والحقيقة بمعنى واحد.
قال: «وقالت الفلاسفة: هو الجواب الصحيح في سؤال ما هو؟ إذا أحاط بالمسؤول عنه، قال: وهذا خطأ لأن الحد قد يذكر ابتداء من غير تقدم سؤال. قال: والصحيح عندنا أن حد الشيء: معناه الذي لأجله استحق الوصف المقصود بالذكر .. ومعنى الحقيقة والحدّ واحد إلا أن لفظ الحقيقة يستعمل في القديم والمحدث والجسم والعرض، ولفظ الحدّ يغلب استعماله في الحجة).
(صعوبة الحد):
س تحقيقات کا متوتري علوم اسلامي
ذكر الزركشي أن ابن سينا يقول: إن الحدود في غاية الصعوبة، وذلك لأنه يفتقر إلى معرفة الماهيات المختلفة حتى يعلم القدر المشترك بين الأشياء المشتركة في شيء واحد من الماهية والقدر الذي ينفصل كل واحدة منها عن الأخرى، ولا شك في صعوبة معرفتها على هذا الوجه.
قال: وناقضه أبو البركات البغدادي في كتابه «المعتبر فقال: الحدود في غاية السهولة لأن الحدود هي حدود الأسماء، والأسماء أسماء الأمور المعقولة، وكل أمر معقول فلا بدّ وأن يعقل أن كمال المشترك أيش هو؟ وكمال جزء الماهية أيش هو؟ فكان الحد سهلاً من هذا الوجه (2)، ثم ساق آراء الأصوليين في هذه المسألة بين موافق و مخالف (3).
(1) البحر المحيط» 92/ 1
(2) المصدر نفسه 94. (3) المصدر نفسه 96.