تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثاني: في دخول علم المنطق في علم أصول الفقه

(1)

185

مهتماً بهذا العلم، وله باع واسع فيه ويشهد بذلك ما ذكره صاحب كتاب الأوائل أبو هلال العسكري من أن أبا حذيفة واصل بن عطاء هو أول من قال: الحق يُعرف من وجوه أربعة: كتاب ناطق، وخبر مجتمع عليه، وحجة عقل وإجماع، وأول من علم الناس كيف مجيء الأخبار وصحتها وفسادها.

وأول من قال الخبر خبران، خبر خاص وخبر عام فلو جاز أن يكون العام خاصاً جاز أن يكون الخاص عاماً، ولو جاز ذلك جاز أن يكون الكل بعضاً والبعض كلاً والأمر خبراً والخبر أمراً.

وأول من قال: إن النسخ يكون في الأمر والنهي دون الأخبار".

وقد اشتمل كلامه على قواعد أصولية مهمة منها ما هي محل اتفاق مثل أدلة التشريع كالكتاب والسُّنَّة والإجماع، وكذلك العقل في مباحث خاصة ونطاق خاص کمسائل الاجتهاد بالرأي.

ومنها ما هي محل خلاف ككون العام لا يقصد به الخاص، والخاص لا يراد به العام فإن كثيراً من المدارس الأصولية على خلاف ذلك حيث أجازوا أن يراد بالخاص العام.

?

علوم:

كقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 1] ويراد بها أمته.

وقوله: ﴿لَنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] والنبي معصوم من الشرك والمراد بذلك أُمته وذلك كثير في القرآن.

وقد يراد بالعام الخاص كقوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173] فالناس الأولى عام ويراد به نعيم بن مسعود، ويراد بالناس الثانية أبو سفيان ابن حرب.

أما قوله لا نسخ في الأخبار، فقاعدة مسلمة عند الأشاعرة والإباضية، وهي صحيحة لئلا يلزم عن ذلك الخلف بالوعد والله لا يخلف الميعاد.

(1) «الأوائل ص 374.

(2) «الأوائل» ص 374.