تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

أن

وتكلم عن أنواع اللازم من حيث كونه ذهنياً أو خارجياً، وعرف الذهني بمعنى الذهن ينتقل إليه عند فهم المعنى ويلزم من تصور الشيء تصوره كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة سواء كان لازماً في الخارج كالسرير في الارتفاع من الأرض أو لم يكن لازماً في الخارج كالسواد إذا أحد بكونه ضداً للبياض فإن تصوره من هذه الحيثية يلزمه تصور البياض فهما متلازمان في الذهن متنافيان في الخارج كالسرير مع الإمكان فإنه مهما وجد السرير في الخارج فهو ممكن ضرورة وقد يتصور السرير ويذهل عن إمكانه. ثم ذكر أن المعتبر في دلالة الالتزام هو اللزوم الذهني، وأما اللزوم الخارجي فذكر خلاف الأصوليين فيه مع المنطقيين قال: فذهب جماعة من الأصوليين إلى اعتباره، فيستدلون باللفظ على كل ما يلزم المسمى ذهنياً أو خارجياً، ورجّحه ابن الحاجب. وذهب المنطقيون ووافقهم الإمام فخر الدين الرازي والبيضاوي إلى أنه لا يشترط حصول الفهم بدونه كما في الضدين

فهذه أبحاث منطقية استطاع علماء الأصول استثمارها في فهم نصوص الشرع

واستنباط أحكامه.

مارستان کا موتري علوم بسياري

ولم يدخلوها عبثاً في أصول الفقه، وإنما أدخلوها باعتبارها قوانين في فهم نصوص الشريعة واستنباط أحكامها واستخراج مقاصدها. والحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أولى بها.

المطلب الثالث: علم المنطق عند المعتزلة

للمعتزلة مدرسة عريقة في علم أصول الفقه وتاريخ عريق مع هذا العلم. فقد اشتهروا في التأليف والتصنيف في هذا العلم، ولهم في كثير من مسائله آراء و مذاهب مستقلة خالفوا فيها غيرهم من أئمة هذا الشأن.

وتعود نشأة هذه المدرسة إلى مؤسس هذه الفرقة واصل بن عطاء، فقد كان

(1) البحر المحيط» 520/ 1.