تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

239

وعلى قصدهم فهذا صحيح، لأن الإيمان في اللغة هو التصديق، لقوله تعالى: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14].

وقوله: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنِ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَدِقِينَ﴾ [يوسف: 17]، وقوله: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَنَا﴾ [التوبة: 124]، أي: تصديقاً، وهذا العقد لا يزيد ولا ينقص فليس هناك مصدق ونصف مصدق، وهؤلاء جعلوا العمل سبباً في نماء الإيمان أو شرطاً ولم يفرطوا في العمل وإنما هي إلزامات ألزموا بها، والذين قالوا بزيادة الإيمان ونقصانه وهم الجمهور ومنهم الإباضية فلأنهم قصدوا المعنى الشرعي للإيمان، فقد عرفوه بأنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وقولهم هو الراجح فيما قصدوه من الإيمان.

لكن الذين جعلوا العمل شطراً من الإيمان لم يصرحوا بأن من أخل بعمل من الأعمال خرج من الإيمان ولا دخل في الكفر ولا في منزلة بين المنزلتين، كما قرر الكوثري لال، بل اعتقدوا أنه ينقص إيمانه بقدر ما نقص من عمله حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عنه، وما قاله فمن الإلزامات ولازم المذهب ليس بمذهب

(1) ولازم المذهب ليس بمذهب