تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
قالوا: وهو نص في المسألة، وقالت الإباضية: إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة
لا كفر، ملة تجري عليه أحكام الإسلام في الدنيا ولكنه مخلد في جهنم. وقد قام بتحقيق هذه المسألة علماء أجلاء من كبار الحنفية حاولوا ذب بدعة الإرجاء عن مذهبهم منهم العلامة عبد الحي اللكنوي بحمد لله والعلامة محمد أنور شاه الكشميري، والعلّامة التهانوي، والعلّامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ زاهد الكوثري، والشيخ محمد أبو زهرة رحمهم الله تعالى.
وهم من كبار المحققين في المذهب الحنفي.
يقول الكوثري في «تأنيب الخطيب: كان في زمن أبي حنيفة وبعده أناس صالحون يعتقدون أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ويرمون بالإرجاء من يرى الإيمان هو العقد والكلمة مع أنه الحق الصراح بالنظر إلى حجج الشرع، قال تعالى: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] وهؤلاء الصالحون باعتقادهم ذلك الاعتقاد أصبحوا على موافقة المعتزلة أو الخوارج حتماً إن كانوا يعدون خلاف اعتقادهم هذا بدعة، لأن الإخلال بعمل من الأعمال وهو ركن الإيمان في نظرهم يكون إخلالاً بالإيمان، فيكون من أخل بعمل خارجاً من الإيمان وإما داخلاً في الكفر كما يقول الخوارج، وإما غير داخل فيه فيكون في منزلة بين المنزلتين كما هو مذهب المعتزلة. فإرجاء العمل عن أن يكون ركناً من أركان الإيمان الأصلية هو السُّنَّة.
وأما الإرجاء الذي يعد بدعة فهو قول القائل: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة، وأصحابنا أبرياء من هذا القول براءة الذئب من دم يوسف، ولولا مذهب أبي حنيفة وأصحابه للزم تكفير جميع المسلمين غير المعصومين
لإخلالهم بعمل من الأعمال في وقت من الأوقات، وفي ذلك الطامة الكبرى). (قلتُ: إن الخلاف في هذه المسألة خلاف شكلي وارد على أكثر من محل، فالحنفية لما أنكروا زيادة الإيمان ونقصانه فلأنهم قصدوا به الحقيقة اللغوية،
(1) تأنيب الخطيب، ص 66 وص 67 باختصار.