تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المقدمة

25

وقد بينت المسائل التي تتقاطع مع علم أصول الفقه في كل من علم المنطق وعلم الكلام، ثم وضعت دراسة تقويمية بينت فيها المواضع المجدية وغير المجدية كانت هذه الدراسات مجدية ومتى كانت غير مجدية. وشملت هذه الدراسة المدرسة الإباضية والأشعرية والمعتزلة، وقد تعرضت

ومتى

للمدرسة الحنبلية في جوانب عدة من هذا الكتاب.

ثم ذكرت كيف استثمر علماء الشريعة المباحث المنطقية وعملوا على أسلمة هذه العلوم وخدموها وقووا سداها بالآيات القرآنية وكذلك الحال في المباحث الكلامية والعقدية، وبينت كيفية استثمارها في الأصول ومتى كانت مجدية نافعة ومتى كانت عارية لا نفع فيها لكنها لم تخدم الفقه ولم يبن عليها عمل بل كانت مثار جدل عقيم لم يعد على الأمة بالخير والنفع كالخلاف الواقع في كلام الله وفي اللفظ والحروف ونحو ذلك كالخلاف في الصفات هل هي عين الذات أو غير الذات والخوض في متشابه الكتاب والسنة فلا عجب أنك ترى كثيراً من العلماء الأجلاء من إباضية وأشعرية وحنبلية وزيدية أعرضوا صفحاً عن الخوض في غمار هذه المسائل إما ورعاً والورع في ذلك خير، وإما لكونها مسائل لا ينبني عليها فقه، أو لكونها صارت عاملاً من عوامل الفرقة والاختلاف وسبباً في التبديع والتكفير. وحجة المعرضين عن الخوض فيها أن النبي لم يتعرض لها وكذلك أصحابه والتابعون من بعده، ولو كانت من أصول الدين لما صح إهمالها وعدم التعرض لها، ولو كان بيانها ضرورياً لبينها رسول الله إذ لا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. وقد وعد الله ببيان ما فيه حاجة للأمة فقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بيانهُ﴾ [القيامة: 18، 19] فلما لم يبين الله هذا النوع علم أن بيانه غير واجب وأنه لا تمس الحاجة إليه مع ذكر الله أنه أكمل الدين وأتم النعمة بدون التعرض لهذا النوع من المتشابه.

وبعد ما قدمت من عمل فإن وفقت فبفضل الله وإن لم أوفق فمن نفسي والله أسأل أن يسدد عملي ويقيني من الخطأ والزلل إنه نعم المولى ونعم النصير وأدعو القارئ العزيز أن يدعو لي بالشفاء مما ألم بي من سقم وأن يحسن الله