تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
2 - المحكم والمتشابه:
تكلّم الشيخ جميل نحمدالله عن المحكم والمتشابه في الباب العاشر
فذكر خلاف الناس في المحكم والمتشابه، ثم اختار بأن المحكم ما كان حكمه معلناً بظاهره ولا يحتمل وجهين مختلفين كقوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يكن له كفوا أحد الإخلاص 3، 4] وقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: (1) وقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَتُكُمْ} [النساء: 23]، ونحو هذا. والمتشابه هو الذي لا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله، وإنما يرجع في حقيقته إلى التأويل، كقوله تعالى: بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَطَتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) [القمر: (14]، وقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) [ص: 75]، ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: 71]، ﴿اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [النحل: 93] … إلخ.
وذكر أن المحكم هو أم الكتاب لما يحمل من التكاليف الشرعية، وهذا النوع لم يختلف فيه أهل الأديان.
مرکز تحقيقات کا موتر علوم اسلامي
والمتشابه لم يعلمه العلماء، وإنما استأثر الله بعلمه.
وذكر أن من حكمة الله تعالى أنه جعل من كتابه محكماً ومتشابهاً، أما المحكم فليعمل به العاملون، وأما المتشابه فللابتلاء والامتحان، ولينشط العلماء في الاستنباط واستخراج الأحكام وبذلك تتفاوت درجاتهم في العلم والفضل، وليثاب المجتهدون على اجتهادهم، فلو جعل الله القرآن كله محكماً لم يتحقق الابتلاء ولم تظهر درجات العلماء. ثم ذكر مقالات العلماء ومذاهبهم في حقيقة المحكم والمتشابه وخلص إلى أن قد وضح له في المتشابه أمور وكان ذلك بحسن توفيق الله تعالى: أحدها: الكلام في ذات الله على جهة التصور، وعلى وجه الإحاطة، فهذا من المتشابه لقول الله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [شوري: 11]
(1) قاموس الشريعة» 70/ 1.