تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
255
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذاته فإنكم لن تقدروا قدره. الأمر الثاني: هو النظر في سر القدر السابق في علم الله تعالى، قال: وقد ذكر الله تحير الملائكة في ذلك قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30].
الأمر الثالث الحروف المقطعة في أوائل السور فإن الجهل بالمراد بها معلوم قال: ودعوى التمكن من معرفتها وفهم معانيها يستلزم جواز أن ينزل الله سورة كلها كذلك أو كتاباً من كتبه الكريمة كلها كذلك ويستلزم جواز مخاطبة العقلاء بمثل ذلك، وهذا اختيار الإمام يحيى وزيد بن علي رحمهما الله.
الأمر الرابع: المجمل الذي لم تتضح دلالته بسبب اشتراك في اللفظ أو الغرابة
أو لعدم صحة تفسيره في اللغة أو الشرع، وقد وقع الوهم في المجمل النوح فكيف بغيره؟ وذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: 45] قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 46].
قال نوح
ذلك لوعد الله له إِنَّا مُنجُوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: (33) فكأن نوحاً يتلطف مع ربه في وعده إياه بنجاة أهله، فكان الرد أنه ليس من أهله الصالحين «إنه عمل غير صالح فوقع الإجمال في معنى الأهل هل المقصود بها الأهل من جهة النسب أو من جهة السبب وهو العمل الصالح. ولا شك أن ما ذكره العلامة جميل بن خميس من أجمع المعاني لمتشابه القرآن وفيما سوى ذلك المحكم. ثم ذكر خلاف العلماء في معرفة المتشابه فذكر أن لأهل العلم في ذلك مذهبين: الأول: أن المتشابه مما يعلمه العلماء واستدل هؤلاء بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: (7) فأوجبوا الوقف على «الراسخون في العلم». والمذهب الثاني: أن المتشابه لا يعلمه إلا الله، لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
إِلَّا اللهُ} [آل عمران: 7]، وأوجب الوقف على لفظ الجلالة (الله).
(1) الحديث رواه الطبراني في «الأوسط» ج 220/ 6، نشر دار الحرمين، القاهرة.