تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وقد جنح العلّامة جميل بن خميس إلى هذا القول فقد قال: «والذي يدلُّ على أن الراسخين في العلم لا يعلمون المتشابه ولا يعرفون تأويله، هو أن الله مدح الراسخين العلم لإيمانهم بذلك ولو كان إيمانهم بذلك مع علمهم بتأويله لم يكن لتخصيصهم بالإيمان به وجه وإنما مدحهم من حيث أنهم سلموا له، وآمنوا به على ظاهر الأمر.

ولو كان المتشابه مما تجب معرفته لما ظهر لذم الله تعالى الذين في قلوبهم مرض على اتباع المتشابه وجه فلما ذمهم على اتباع المتشابه ابتغاء تأويله دل ذلك على أن تأويله مما لا يعلمه إلا الله».

- مسألة خلق القرآن

اختلفت أئمة الإباضية في مسألة خلق القرآن على ثلاثة مذاهب المذهب الأول: أن القرآن كلام الله وهو قديم غير مخلوق، ومنهم العلّامة جميل بن خميس وآخرون.

المذهب الثاني: أنه مخلوق، وفرق أصحاب هذا المذهب بين صفة كلام الله الذاتية وبين الكلام الذي أنزله على رسوله وكتب في المصحف وقرئ بالألسن، فالأول قديم، والثاني حادث، وممن اختار هذا القول أئمة، منهم الإمام نور الدين السالمي)، والعلّامة الشيخ أحمد الخليلي (3)، وقد فرق هؤلاء بين صفة كلام الله الذاتية وبين كلام الله المنزل الذي يتكون من حروف وأصوات ومداد، فهذا

مخلوق عندهم.

المذهب الثالث: الوقف حيال هذه المسألة والسكوت حيث سكت الله ورسوله والصحابة الكرام ورؤوا أن الخوض في هذه المسألة من دقائق علم الكلام، وقد كفّر

(1) انظر: قاموس الشريعة» 80/ 1 وما بعدها. (2) مشارق الأنوار، ج 53/ 1 وما بعدها. (3) برهان الحق 42/ 3 الكلمة الطيبة.