تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه
الأصل الرابع: المنزلة بين المنزلتين:
277
يرى المعتزلة أن مرتكب الكبيرة لا يستحق أن يُطلق عليه اسم الإيمان والإسلام لأن في ذلك تشريفاً له وهو ليس من أهل التشريف بسبب إعراضه وعصيانه ولا يستحق أن يطلق عليه اسم الكفر والنفاق لأن أحكام الكفار والمنافقين لا تجري عليه يقول القاضي عبد الجبار: «صاحب الكبيرة لا يُسمى كافراً ولا مؤمناً بل يسمى فاسقاً وكما لا يسمى باسم هؤلاء لا يجري عليه أحكام هؤلاء بل له اسم بين الاسمين وحكم بينا الحكمين". وقد بنى المعتزلة على هذا الأصل إخراج مرتكب الكبيرة من الإيمان والإسلام وأوجبوا له الخلود في النار، وقالت الخوارج كافر كفر ملة، وقالت الإباضية: هو كافر كفر نعمة، وقالت الأشعرية الله فيه المشيئة إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، والمسألة بحثت في موضع آخر عند الكلام على العدالة في مبحث استثمار الأصوليين للمسائل الكلامية.
الأصل الخامس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المعروف عند المعتزلة هو كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه.
والمنكر عندهم بضدّه أي كل فعل عرف فاعله قبحه أو دل عليه".
والمقصود بهذا الأصل زوال المنكر، فإذا ارتفع بالأمر السهل فلا يجوز العدول إلى الصعب وقد وضعوا شروطاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. من هذه الشروط:
1 - العلم بالمعروف والمنكر لئلا يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف.
2 - حضور المنكر وقيامه فإذا ارتفع فلا يتعرض له.
3 ـ أن لا يؤدي تغييره إلى منكر أشد ومضرة أكبر فلو علم أن تغييره لمنكر شرب الخمر مثلاً يوقع في قتل مسلم أو حرق بيته مثلاً لم يجب عليه تغييره.
(1) شرح الأصول الخمسة ص 139.
(2) المصدر نفسه ص 141