تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ب ـ كما رتبوا عليه وجوب فعل الأصلح على الله وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في مناسبة أخرى من هذا الكتاب فلا مبرر للإعادة.

ج - إدراك الثواب والعقاب على الحسن والقبح قبل مجيء الشرع وقد تم بحث هذه المسألة في موضع آخر.

الأصل الثالث: الوعد والوعيد

والوعد عندهم هو كل خبر يتضمن إيصال نفع إلى الغير أو دفع ضرر عنه في المستقبل ولا فرق عندهم بين أن يكون حسناً مستحقاً وبين أن لا يكون كذلك، والوعيد عندهم كل خبر يتضمن إيصال ضرر إلى الغير أو تفويت نفع عنه في المستقبل سواء كان ذلك حسناً مستحقاً أم لا. فيعتقد المعتزلة أنه يجب على الله إنفاذ ما وعد به أو توعد عليه لا محالة ولا يجوز عليه الخلف").

وقال عبد الجبار: «إنه سبحانه لو كذب فى وعده ووعيده وأخلفهما لكان ذلك فساداً في التدبير» (3). مرکز تحقيقات کا ميوتر علوم امدادي وبذلك قالت الإباضية، وميزت الأشعرية بين الوعد والوعيد فرأوا أن الخلف في الوعيد نوع من العفو والصفح وهي صفة حسن، وقد فصلت الكلام فيه في مناسبة أخرى على أن الوعد حق على الله لعباده، بينما الوعيد حق الله على عباده فبإسقاطه

دليل على كرمه ومنه وفضله ورحمته.

وقد بنى المعتزلة على أصلهم هذا أموراً:

أ - إنكارهم شفاعة النبي للعصاة من المؤمنين.

ب - عدم جواز خلف الوعيد من الله على الكبيرة فمرتكب الكبيرة عندهم

مخلد في النار.

(1) شرح الأصول الخمسة، ص 134.

(2) المصدر نفسه، ص 136.

(3) المغني 41/ 14.

كافر