تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفصل الثالث: في تأثير علم الكلام في أصول الفقه

عقيدته

279

كان معتزلو العقيدة وممن يرى الإرجاء والمرجئة هم الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع المعصية طاعة يحكى أنه كانت بينه وبين الشافعي مناظرة فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق، أم فرض مفترض أم سُنّة قائمة أم وجوب عن السلف البحث فيه والسؤال عنه؟

فقال بشر ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض، مفترض، ولا سُنَّة قائمة ولا وجوب عن السلف البحث فيه إلا أنه لا يسعنا إنكاره.

فقال الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ فأين أنت من الكلام في الفقه

والأخبار يواليك الناس عليه؟

(قلت): وهل يصح أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم بيان شيء لا يسع الناس إنكاره والجهل به والصحابة الكرام من بعده لبشر المريسي وأضرابه؟! بل هو الهوى والضلال، له آراء في الفقه منها جواز أكل لحوم الحمر الأهلية ووجوب ترتيب الفوائت حين قضائها طول العمر مخالفاً بذلك جمهور الحنفية في عدم وجوب الترتيب إذا بلغت الفوائت سنة فأكثر.

وله آراء في الأصول، منها أنه اشترط في الأصل في باب القياس أن يكون

مجمعاً على علته.

توفي سنة 218 هـ.

2 - إبراهيم بن سيّار بن هانئ النظام أبو إسحاق:

وإليه تنسب الفرقة النظامية من المعتزلة أخذ علم الكلام عن أبي الهذيل العلاف وكانت آراؤه مزيجاً بين آراء المعتزلة وبين آراء الفلاسفة، من مصنفاته: کتاب «التوحيد»، وكتاب التعديل والتجويز»، وكتاب المعرفة» وغير ذلك.

(1) انظر ترجمته في «المنية والأمل» ص 47، والفرق بين الفرق ص 131، و «الملل والنحل» 53/ 1، وفضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 70 و 264.