تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

اشتهر بالنظام لإجادته نظم الكلام كما يقول أشياعه أما خصومه فيقولون: إنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة، خالط كثيراً من الفرق من الثنوية والسمنية والفلاسفة، وكان قوي العارضة في المناظرة شديد الإفحام في الخصومة ومن القصص التي تدل على شدة ذكائه وحضور بديهته ما روي أن صالح بن عبد القدوس توفي له ابن فذهب أبو الهذيل العلاف ومعه تلميذه النظام لتعزيته، فلما رأى أبو الهذيل الجزع الشديد بادياً على صالح قال لا أعرف لجزعك وجهاً، قال صالح: أما جزعي عليه فلأنه لم يقرأ كتاب «الشكوك» فقال أبو الهذيل: وما كتاب الشكوك؟ قال: کتاب وضعته من قرأه شك فيما كان حتى يتوهم أنه لم يكن، وفيما لم يكن حتى يتوهم أنه كان، فقال له النظام فشك أنت في موت ابنك وآمل أنه لم يمت وشك أيضاً بأنه قرأ الكتاب وإن كان لم يقرأ، فحصر صالح ولم يجب بشيء. وقد كان الجاحظ من أخص تلاميذه.

(آراؤه)

انفرد النظام بآراء خاصة منها أن الله تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور

والمعاصي وأنها غير مقدورة الله تعالى.

وأنكر الجوهر الفرد وقال إنه مؤلف من أعراض اجتمعت.

وزعم أن الله خلق الموجودات دفعة على ما هي عليه.

وزعم أن الإعجاز في القرآن من حيث إخباره عن الغيب ومن حيث إن الله صرف العرب عن معارضته ولو لم يصرفوا لأتوا بمثله.

وأوجب معرفة الله بالعقل قبل ورود الشرع.

ومن آرائه الأصولية أنه أنكر الإجماع والقياس في الأحكام الشرعية.

وقال بعدم قضاء الفوائت وأن الطلاق بالكناية لا يقع ولو مع النية وأن صلاة

التراويح غير جائزة.